المقالات >زيارة وفد إيطالي لمدافن شهداء صبرا وشاتيلا .. مجازر صبرا وشاتيلا: الحق على الطليان!
زيارة وفد إيطالي لمدافن شهداء صبرا وشاتيلا .. مجازر صبرا وشاتيلا: الحق على الطليان!
زيارة وفد إيطالي لمدافن شهداء صبرا وشاتيلا .. مجازر صبرا وشاتيلا: الحق على الطليان!

تأثَّرتُ كثيراً عندما علمتُ أنَّ وفداً إيطالياً جاءنا مذكِّراً بمجازر صبرا وشاتيلا في حين غاب العرب كل العرب عن الحدث ولو مجاملة، فالطليان يذكرونها والعربان ينسونها.

قومٌ لا يجمعنا بهم عقيدة ولا لغة ولا تاريخ اتَّخذوا موقفاً، وقومنا، لو قُدِّر لهم أن يتَّخذوا موقفاً لووجهوا وقُمعوا واتُّهموا بشتَّى التُّهم، فآثروا الاستتار على أن لا يكونوا سبباً لمجازر جديدة.‏

الذكرى مَهولة، وليست هي مجرد مقتل العشرات بل الآلاف الذين قُطع أوصالهم وفُصلت رؤوسهم ليعبث بها المجرمون... والفظيع أنَّ البعض يستمر بجريمته من خلال طمسها وإخفائها أو أنَّه ينشط بوقاحة في ضمن مجموعات وتجمُّعات تحتفل "بإنجازاتها" والتي منها الجريمة التاريخية الفظيعة في صبرا وشاتيلا مستبعدين "الأمجاد" الغابرة.‏

ينبري هؤلاء بقدَّهم وقديدهم وشعاراتهم وأساطيرهم وترَّهاتهم ومصطلحاتهم وخرافاتهم... والصلبان المشطوبة.‏

يا لِهَوْل ما يجري، مجزرةٌ لم تكتمل فصولها، ونسي مرتكبوها وضع اللَّمسات النهائية فيكملونها اليوم!‏

إنَّ الرَّدات الاهتزازية لما يحصل من تحرُّكات ومهرجانات وتجمُّعات وهتافات... "وقداديس" لا شك أنَّها تنمُّ عن واقع جدير بالتوقف عنده:‏

في نفس اليوم والساعة، بل في نفس الدقيقة التي تُبثُّ فيها نشرات الأخبار يُوصف شخص "بالشيخ الشهيد الرئيس الأمل..." بينما يوصف على قناة أخرى بأوصاف معاكسة تماماً، وتوصف مجموعة بأنَّها عملاء لما يُسمَّى "إسرائيل" بينما تصف قناة أخرى نفس المجموعة بالشهداء الذين قضوا في سبيل القضية!‏

كفانا تَلَطّياً وراء الوهم في هذه الساحة المسمَّاة لبنان حيث ليس لنا موقف موحَّد من بديهيَّات الأمور وضروريات السياسة.‏

فالعميل بطل، والعدو صديق، والجريمة مبرَّرة، والخيانة سهلة، والمجرم المعتقل "أسير" عند السلطات (هكذا بالحرف الواحد) والمهجَّرون (العملاء) يجب أن يعودوا إلى وطنهم سالمين مرفوعي الرؤوس في هذا "الشرق الظالم والمظلم" الذي قُدِّر لهم أن يعيشوا فيه!‏

وكل ذلك يُغطَّى بتعابير السلام والمحبَّة والتسامح "والعفو الجماعي" التي تبقى مختزنة في الأرشيف ولا تُستعمل إلاَّ عند ظروف معيَّنة أو تمنِّيات سفير!‏

إنَّ هذا الواقع لا يحلُّه "الطائف" القديم ولا طائف جديد ما دمنا لا نعرف أولويَّاتنا ولم نتخذ موقفاً بديهياً من الأحداث البارزة التي تقع من حولنا ولو كانت على مستوى مجازر صبرا وشاتيلا المروِّعة.‏

ولن يُجدي نفعاً أن يُلقي بعض "المسؤولين" المسؤولية على الآخر فيُسمُّونها تضليلاً "حرب الآخرين على أرضنا"... إلاَّ إذا قالوا هذه المرَّة أنَّ الحقَّ على الطليان!‏

--------------------‏‏‏‏‏‏‏

بقلم: السيد سامي خضرا‏‏‏‏‏‏‏

--------------------‏‏