المقالات >كُتب هذا النص بعد مجزرة قانا .. عاشوراء لمَّا نطقت
كُتب هذا النص بعد مجزرة قانا .. عاشوراء لمَّا نطقت
كُتب هذا النص بعد مجزرة قانا .. عاشوراء لمَّا نطقت

لن تكون عاشوراء هذا العام، كالأعوام السالفة: كلمات.. وذكريات..

عاشوراء هذا العام، قفزت إلى الواقع... لتكون بالصورة والصوت!!!‏

عاشوراء نطقت:‏

بدمائها وأشلائها...‏

بتضحيات رجالها...‏

ببكاء نسائها...‏

بأنين أطفالها...‏

الدم العبيط الحار عاد ينسكب من جديد... حياً هذه المرة... يحكي قصصاً من التاريخ... ويغص!!!‏

والطفل المقطوع الرأس... عاد كما هو:‏

مقطوع الرأس ولو بعد ألف وأربعمائة عام...‏

والأب المفجوع المخضَّب بدماء بنيه لم يعدْ ذكرى من التاريخ...‏

والعائلة الشهيدة تكرَّرت في أكثر من مكان... وأكثر من مشهد:‏

من دون أن تقلَّ فجيعةُ التالية عن سابقاتها...‏

ما زال معسكر بني هاشم وأتباعهم... معسكراً للأنبياء وأتباعهم..‏

وما زال معسكر بني اليهود وأتباعهم... معسكراً لأحفاد القردة والخنازير...‏

عاشوراء هذا العام حاضرةٌ بكل تفاصيلها:‏

بأبطالها، أطفالاً ونساءً...‏

بدمائها، تُلوِّنُ كلَّ مكان...‏

بمظلوميَّتها، تهزُّ العالم...‏

بأحداثها، تهزُّ التاريخ والمستقبل‏

... تولد من جديد: بأسماء جديدة..‏

لتكون عاشوراءُ الحسين لفروع شتَّى بأسماء شتَّى:‏

في قانا، المنصوري، النبطية، سحمر...‏

ـ ـ ـ ـ ـ ـ‏

مشهد عاشوراء الحدث، حضر هذه المرة قبل الزمن، قبل المحرم!!!‏

لم يحتمل الحدث الكربلائي هوله وفجائعه...‏

نفذ صبره.. فاقتحم بحضوره كلَّ حضور، ووقعت الواقعة قبل أوانها، قبل المحرم، ونزلت في كل دار...‏

عاشوراء هذا العام سبقت الزمن إلى كل العالم:‏

مَنْ لم يرها؟‏

مَنْ لم تفجعَهْ؟‏

مَنْ لم تصدمه؟‏

أحرجت حتى صانعيها!!!‏

ماذا يا عاشوراء التاريخ، يا عاشوراء الحسين لو كان عندكِ آلاتُ تصوير و"فيديوهات"؟‏

أُبْهمتِ...‏

فخُلِّدتِ، لتصبحي فوق الزمان وفوق المكان‏

لتأتي قانا تُترجمُ بعضاً منكِ..‏

ـ ـ ـ ـ‏

ماذا يا عاشوراء الحدث، عاشوراء الحاضر المعاش؟ قالوا:‏

إقتحمتْ المكان...‏

هزَّتْ الوجدان...‏

حضرت الساحاتِ الدولية... أسقطت الشعارات "الإنسانية"...‏

ـ ـ ـ ـ‏

الشمر يعود مجدَّداً.. تقطر شفاهُه دماً..‏

يرشف الدماء الشريفة...‏

يلهث الأجساد النحيفة...‏

لا يكتفي...‏

يحضر بنفسه... يُقطِّعُ الأوصال‏

لعلَّه يروي غليله‏

ليشفي عويله‏

ولا يكتفي...‏

لا زال يعشق دماءنا، شيعة أهل البيت‏

وسيبقى الشمر شمراً... وإنْ أسموه باسم يهودي أو أعجمي...‏

سيبقى الشمر شمراً... وإنْ حمل الجنسية الأمريكية...‏

عاشوراء العام حيةٌ تنبض...‏

وكلُّنا فيها سنقول، كعادتنا:‏

يا لتنا كُنَّا معكم...‏

إلاَّ بعضُ قومنا المضرجين بدمهم سيقولون فرحين:‏

كُنَّا معكم، كُنَّا معكم‏

والرضيع من بينهم، وإن كان مقطوع الرأس، سيضحك...‏

كما كل عضو من أعضائه: كلٌّ قد علم صلاته وتسبيحه...‏

سيضحك:‏

لأنَّه رأى موقعه من الجنَّة...‏

لأنَّه رأى الأحبة محمَّد وصحبه...‏

--------------------‏‏‏‏‏‏‏

بقلم: السيد سامي خضرا‏‏‏‏‏‏‏

--------------------‏‏