المقالات >عن \"الإسلام\" الذي تريده أمريكا لنا .. أيُّ إسلام يُصنَّع لنا؟!
عن \"الإسلام\" الذي تريده أمريكا لنا .. أيُّ إسلام يُصنَّع لنا؟!
عن "الإسلام" الذي تريده أمريكا لنا .. أيُّ إسلام يُصنَّع لنا؟!

ليس مفاجئاً أن يقوم الرئيس بوش بزيارة مسجدٍ للمسلمين والخطبة على منبره تُحيط به مجموعة مختارة من المركز الإسلامي في واشنطن، فالإدارة الأمريكية بحاجة لهذه الزيارة وهذا الموقف وتلك الصورة.

وليس الخبر أن يقوم الرئيس أيضاً بزيارة مدرسة إسلامية لمناسبة عيد الفطر، فتحركاته هذه من "عدة الشغل" ويقوم بها عن سابق تصوُّر وتصميم، خاصة بعد زلاته اللِّسانية التي أحرجت المخطِّطين المحيطين به، ورسَّامي السياسة الاستراتيجية الأمريكية.‏

إنّما ما يجدر التوقُّف عنده مطوَّلاً، والنظر في خلفيَّاته و"تخفيِّاته" ما صرَّحت به الناطقة باسم الخارجية الأمريكية "في إنَّ إدارة الرئيس بوش قرَّرت تخصيص مبلغ مائة مليون دولار لتصحيح مناهج المدارس الإسلامية في باكستان، والتي ساهمت بشكل كبير في تكوين عقلية "الطالبان"، ولوضع مناهج أخرى "حديثة" لا تعتمد بشكل جيد على القرآن!".‏

والخبر الآخر من مصدر من الخارجية الأمريكية أيضاً في رصد مبلغ 400 مليون دولار "تُنفق على نشر الإسلام الذي يرتكز على المحبة والتسامح وقبول الآخر، ونبذ العنف والإرهابّ".‏

وسيصرف هذا المبلغ على الجمعيات والمؤسسات الإسلامية والمراكز،وعلى منشورات تُوزَّع لتحقيق هذه الأمور.‏

إذا تأمَّلنا في هذه الأخبار ونظيراتها ومصلحة الأمة "الأمريكية" لَظَهَرَ هذه المرة بوضوح أنَّ إسلاماً جديداً وبقوالب محدَّدة يُصنَّع لنا، والمخفي أعظم.‏

والحديث "النظري" الذي كان سائداً في العقدين الماضيين حول "إسلامات" متعدِّدة، ومنها إسلام "إمريكي"، لم يعد حديثاً نظرياً "مترفاً" داخل الصالونات وفي أجواء "النُّخب" بل هو حديث حقيقي واقعي مطلوب، بل ضروري في عصر العولمة والسيطرة الآحادية.‏

الأكيد أنَّ إسلاماً جديداً وُضع قيد التصنيع، له أسُسُه وخصوصياتُه وطريقته ومعالمه التي تختلف عن الإسلام السائد "المتداول حالياً".‏

وهنا, لا مفرَّ من أسئلة عديدة، تحتاج لبحث طويل:‏

1ـ أين المسلمون وعلماء الإسلام من هذا المشروع؟‏

2ـ مَنْ هي الجهة (أفراد ـ جماعات ـ مؤسسات ـ عناوين) التي سوف تُساهم في شرعنة هذا المشروع، وإضفاء "الروح الإسلامية" عليه، فلا بد لكي يكون ناجحاً ومتقن التصنيع وتتوفر فيه الجودة لتسويقه، لا بد أن يُزيَّن بالآيات والروايات والمصطلحات والنظريات والقوالب الإسلامية الجاهزة والمعدَّلة "وراثياً" والمهجَّنة "جينياً"!‏

3ـ كيف سيتم نشره وتطبيقه، وما هي الأدوات المساعِدة لذلك، في ظل تصريحات أمريكية علنيَّة، ومن أعلى المستويات حول تجويز استعمال الأساليب "القذرة" في الحرب الجديدة، وما شاهدناه في أفغانستان في الشهرين الماضيين، يبدو أنَّه، وبحسب المسؤولين الأمريكيين أنفسهم، الحلقة الأولى من مسلسل أمريكي في جوهره، مكسيكي في عدد حلقاته.‏

4ـ وماذا سيكون دور الأمريكيين "الأقحاح" في هذا المشروع الاستراتيجي والطويل الأمد، وفي خضم عشرات التصريحات "الناقدة" للإسلام السائد، ونكتفي بشهادة قسيسٍ واحد، وبالمناسبة، هو الذي أقام القداس الاحتفالي لمناسبة انتخاب الرئيس بوش العام الماضي، وكان أقام قداساً لبوش الأب عند انتخابه أيضاً، يقول:‏

"لا شك أنَّ الإسلام دينٌ يدعو للعنف والحقد، وهو دين متخلِّفٌ فيه العديد من الممارسات المعارضة لحقوق الإنسان والسلام العالمي".‏

يقول فرانكلين غراهام (القس البارز في الأوساط البروتستانتية الأميركية):‏

"إله الإسلام ليس إلهنا، ليس ابن الله كما في المعتقد المسيحي أو اليهودي ـ المسيحي، إنَّه إلهٌ مختلف، وأنا أعتقد أنَّه دينٌ شرير وقبيح جداً".‏

وحين يتكلَّم فرانكلين غراهام فهو يعكس نبرة الخطاب المتداول.‏

(ملحق جريدة السفير 29/12/2001 صفحة 4)‏

المسألة بحاجة لكثير من الرصد والتَّتبُّع، فخطواته الأولى وُضعت على السِّكة، وغير معلوم، لنا على الأقل، متى تبدأ عملية الانتاج، وساحةٌ فيها ربع البشرية بكل قوتهم المادية والمعنوية، لا تحتمل انقسامات جديدة، خاصة أنَّ النُّفوس الضعيفة كثيرة، والطامحون للمناصب والأمجاد أكثر، والمنظِّرون لسيادة الخوف أكثر وأكثر.‏

في هذا الخضم الهائج، نسينا أنَّ الكلمة الأولى في شهادة التوحيد لكلّ مسلم في العالم هي "لا".‏

وأنَّ الكلمة الأكثر ترديداً لأي مسلم في العالم هي "الله أكبر".‏

--------------------‏‏‏‏‏‏‏

بقلم: السيد سامي خضرا‏‏‏‏‏‏‏

--------------------‏‏