المقالات >هل يعود السيستاني إلى النجف ؟
هل يعود السيستاني إلى النجف ؟
هل يعود السيستاني إلى النجف ؟

قبل تسليم السلطة لحكومة علاوي كانت محاولة جادة آنذاك للقضاء على جيش المهدي أو على الأقل "تهذيبه" حتى لا يبقى مصدراً للإعاقة والإزعاج, وذهب الأمريكيون بعيداً عندما أعلنوا أنهم يريدون السيد مقتدى الصدر إمّا حياً أو ميّتاً، ثم توقف الموضوع كما هو معلوم.

محاولتهم الثانية التي بدأت منذ أيام كانت أكثر تصميماً وجدية، ويريدون إكمالها قبل عقد المؤتمر الوطني الذي سوف يُشكٌّل غطاء سياسياً ودستورياً للعراق، على الأقل بحسب تمنياتهم، هذا المؤتمر الذي رفض قائد جيش المهدي علناً الانضمام إليه على الرغم من التمنيات والتصريحات المتلاحقة وعلى عدة مستويات.‏

إذاً بات واضحاً دون أدنى اجتهاد أو تخمين، وبدليل ما جرى ويجري أنَّ السيد مقتدى الصدر ونهجه ومَنْ معه ومؤيديه الذين لا يستهان بهم أبداً أصبحوا يُشكِّلون هدفاً "استئصالياً" للأمريكيين بعد أن شكّل نتوءً واضحاً في "السهل الشيعي"، على الأقل بحسب الظاهر والمعلن، أو بحسب ظنَّهم والتقارير التي تُرفع إليهم.‏

ولا يخفى على الأمريكيين أنَّ عدم تحقيق أهدافهم، ستكون له نتائج عكسية أطلت بوادرها في المدن العراقية وبين القوى المختلفة والشعوب الإسلامية، حيث رأى الجميع مشهداً عزَّ نظيره في هذا الزمن الأجدب، أن يقف "قائد شاب" بحسب تعبيرهم، يقول "لا" للأمريكيين ويتحداهم حتى آخر قطرة من دمه، ويتجاهر بالعداء لهم "إلى يوم الدين"، إلى درجة أنَّ بعض "الحكماء" لم يتورع عن اتهامه بالتهوُّر والجنون و"الولدنة"!‏

وليس هذا غريباً عليه، فهؤلاء أنفسهم اتّهموا أباه الشهيد بأكثر من ذلك، مما نُعرض عن ذكره اليوم.‏

على كل حال، الأهم الآن أنّ المحاولة الثانية للقضاء على السيد مقتدى الصدر وما يُمثِّل واكبتها جملة تطورات لم تكن في المحاولة الأولى، أبرزها ما تضج به الكواليس من تخمينات وتحليلات حول السيد السيستاني وموقفه وسفره ومرضه، ويبدو أنَّ هذا الضجيج زاد مع الأيام ولم يخفت كما توقع البعض وذلك لسبب بسيط هو أنَّ الحسم المرجو لم يتحقق حتى ينسى الناس الحدث، بل طالت الأزمة وطال كل ما يتعلق بها من وقائع وخيوط.‏

فالسيد السيستاني كما هو معلوم، عالم جليل ومرجع مُبجَّل لا يختلف في ذلك اثنان حتى مَنْ اختلف معه في بعض مواقفه... وهو كسائر مراجع عالم التشيُّع يحظى باحترام عامة الناس، لكنَّ سلسلة المفاجآت وما رافقها سمحت للمتسائلين بغض النظر عن نيّاتهم، كذلك للمصطادين ولو في الماء الزلال أن يذهبوا بعيداً في حساباتهم، وساعد على ذلك أجواء ضبابية أربكت هؤلاء وهؤلاء.‏

وبعيداً عن المبالغات والتشكيكات وسوء الظن الذي يتعيَّش البعضُ منه، ويحترفه البعض الآخر، تدور جملة أسئلة لم تعد سراً, وعدم توضيحها يُؤكّدها، والسكوت عنها يُؤلِّد أخوات لها.‏

ومن بينها:‏

1 ـ هل مرض السيد السيستاني حفظه الله تعالى يمنعه من اتخاذ مواقف حاسمة وحازمة بمستوى خطورة ما يجري في النجف الأشرف؟‏

2 ـ هل حالته تستدعي، والتي لم يقل أحدٌ أنها طارئة، المعالجة في لندن المشهود لها في تاريخها وحاضرها بما لا يخفى، مع اليقين أنَّ العناية والخبرة والأجهزة متوفرة في بلدان أقرب جغرافياً ومعنوياً؟‏

3 ـ والأهم: هل خروج السيد السيستاني كان بيده وإرادته, وهل عودته لو شاء كذلك؟‏

وبتعبير آخر وبعد النتائج الحميدة لفحوصاته أطال الله بعمره الشريف ومتَّعنا ببركة وجوده، هل يستطيع اليوم أن يحزم أمتعته عائداً إلى بلده وموطنه وشعبه الذي أحبَّ، أو على الأقل إلى أقرب نقطة مادية ومعنوية، وخياراته في ذلك متعدِّدة، ليُوضع في القلوب وليُشرِّف مَنْ يخدمه؟‏

وحتى لا نستغرق، فمواقفه في الأيام القادمة ستكون حاسمة إمّا في إلغاء هذه الأسئلة وغيرها، وإمّا في زيادتها ومضاعفتها.‏

وحتى ذلك الحين ستبقى النجف نجفاً، فليس هذا الهجوم الأول عليها في التاريخ، وسيبقى مقتدى الصدر كما هو، بل الأقوى أنَّ مقتدى سيُصبح المقتدى للشباب، حيّاً كان أو ميّتاً، وإن كثر السعاة، وليسوا بالضرورة أن يكونوا من أهل الخير، بين بيروت وطهران للتحذير من التهوُّر و"الولدنة"!‏

وللكلام صلة‏

--------------------‏‏‏‏‏‏‏

بقلم: السيد سامي خضرا‏‏‏‏‏‏‏

--------------------‏‏