المقالات >لمناسبة الرسالة التاريخية للإمام الخميني للسيد غورباتشوف في 22 جمادى الأولى 1409
لمناسبة الرسالة التاريخية للإمام الخميني للسيد غورباتشوف في 22 جمادى الأولى 1409
لمناسبة الرسالة التاريخية للإمام الخميني للسيد غورباتشوف في 22 جمادى الأولى 1409

منذ مدة راودتـني فكرة الكتابة عن الرسالة التاريخية التي بعثها "الإمام الخميني" إلى زعيم الإتحاد السوفياتي آنذاك السيد "غورباتشوف" لكن التباطوء والتردد غلباني ...

إلى أن نـشـَّطتـني مؤخراً الرسالة المفاجئة للسيد "محمود أحمدي نجاد" رئيس الجمهورية الإسلامية في إيران، خاصة في ظل الظروف المعروفة على أكثر من ملف حار، بدءً بالنووي وليس انتهاء بالساحة العراقية.‏

ما يعنينا من الموضوع بعيداً عن الأحداث الآنية والمستجدات الظرفية والمتغيرات اليومية، والتي تركزت جُـلُّ الكتابات حولها...ما حوت كلا الرسالتـَين من عناوين داعية إلى الإسلام وبأنه الخلاص والمرتجى.‏

وهذا النمط من الرسائل ليس طارئاً أو مستحدثاً بل هو نهج في تاريخ الأنبياء، أكثر ما تجـلَّى في رسائل نبي الإسلام "محمد بن عبد الله"(ص) إلى أهم زعماء العالم آنذاك، حيث أوفد إليهم، ودفعة واحدة مَنْ يحمل رسائله الداعية إلى دينه، والتي حملت قواسم مشتركة وأحياناً جملاً وكلمات متطابقة تتلخص في دعوتهم إلى الإسلام مع إنذار صريح لِمَنْ يتخلـَّف، وكان هذا موضوع استغراب لصدور مثل هذه المبادرة آنذاك من "دولة" ناشئة في المدينة المنورة لا زالت تتلمس الأمان "والإعتراف"، هذا إنْ اعتـُرف بها، حتى أنَّ "الحارث" زعيم الغساسنة قرَّر الردَّ العسكري فوراً إستخفافاً بالنبي لولا نصيحة ملك الروم له بالتمهل.‏

إذاً نحن أمام حالات مشتركة من زعماء أو دول مستضعفة وعليها شبه حصار أو "مغضوب عليها"، مقابل زعامات ودول عريقة تعتبر نفسها قطب الرحى للعالم أو هي بمثابة قوى عظمى.‏

فماذا كانت النتيجة؟‏

من السهل قول القائل إن انتصار نبي الإسلام وفتوحاته كانت استثنائية، إمَّا لأنه نبي، هذا لمن يؤمن به، وإمَّا لأنَّـه نموذج فريد في ظروف موضوعية خاصة، لا تتكرر.‏

لكنَّ رسالة الإمام "الخميني" كانت إنقلاباً على كل المعطيات التحليلية، وهذه المرة نتكلم عن حادثة عايشناها وشاهدناها و"استغربناها":‏

أن يبعث رجلٌ محارَبٌ من العالم، يقود ثورة لم تضع أوزارها، بعد حرب اشتركت فيها قوى عالمية... أن يبعث برسالة إلى زعيم دولة عظمى يدعوه فيها إلى الإسلام، بل يُـفنِّـد معتقداته وبنيانه الأيديولوجي، بل ينصحه بجعلها في متاحف التاريخ!‏

كان صدى الرسالة حينها يدور بين الإستغراب والإستهجان والتساؤل والإستفسار والصمت والتعجب... وندَّعي أنًَّ أفراداً نادرين هم الذين خرجوا عن هذه الأطر أو توقـَّعوا أن يحدث شيء ما!‏

دولة عالمية عُظمى تـتهاوى خلال أقل من عام لتصبح دولا ً كثيرة، بنتائج وتداعيات تكاد لا تـُصدَّق.‏

حدث هذا بالأمس اللصيق، حدث هذا فعلاً، ونشهد على ذلك.‏

هل يعني ذلك أنَّ رسالة الرئيس محمود أحمدي نجاد سوف يكون لها نفس الأثر في الطرف الآخر من الكرة الأرضية، لكن هذه المرة في "المتحدة الأميركية" أو بالأحرى المعتدية الأميركية The United States of Aggression تماما كما حصل مع "الإتحاد السوفياتي"؟!‏

تصعب الإجابة الجازمة، لكن المقاييس العقلية وقواعد المنطق تـُجيز أن يحدث اليوم ما حدث بالأمس" فالدليل على الإمكان وقوعه ".‏

ربما تفاؤلٌ بالخير...‏

والمسألة مسألة وقت.‏

نترك لتعاقب الليالي أن تحكي الحكاية وتأتي من ضفة الأطلسي بخبر يقين.‏

--------------------‏‏‏‏‏‏‏

بقلم: السيد سامي خضرا‏‏‏‏‏‏‏

--------------------‏‏