المقالات >القيم.. إلى أين؟
القيم.. إلى أين؟
القيم.. إلى أين؟

استغرقنا كثيرا في الحديث عن الهجمة السياسية والعسكرية على بلاد المسلمين، ولنا الحق في ذلك، لكن غفلنا على ان المستهدف من كل ذلك القيم والعادات والأخلاق التي تنفرد بها هذه الأمة والتي تراكمت على مدى قرون عديدة من سلوك آلاف الأولياء والعلماء الذين حفروا آثارهم في مسلك كل واحد من أفراد هذه الأمة.

فالمراقب الدقيق يرى بوضوح ان مسلكيات كثيرة غازية، آخذة بالتموضع في نفوسنا ومجتمعاتنا، ومسلكيات كثيرة أخرى شرعت بالذبول او الأفول لذا تشيع في أوساطنا مفاهيم مادية مصلحية آنية و<<أخلاقيات>> لم تكن مألوفة من قبل كأننا نريد تقليد الآخرين ولو على حساب كنوزنا بينما نزهد بما عندنا ولو كان من أمهات الأخلاق التي تسعى الأمم في كل مكان وآن، على اشاعتها، حتى باتت المسلمات محلا للاجتهاد، وغدا تجريحها او هدمها مجرد وجهة نظر، مع انه ليس هناك إلا منهج أخلاقي واحد، تماما كما انه ليس هناك إلا علم هندسي واحد.‏

بتنا نرى الإعلام اليوم يمسك حصرا بنظام قيمي وصلنا على حاملة المفاهيم المستوردة، ومَن لم ينصع له او مَن تسوّل له نفسه مخالفة هذا النظام المستورد... يُتهم بعدم استيعاب المتغيرات وبأنه يتكلم لغة خشبية!‏

ومرجع هذا التقهقر ليس فقط الاعلام الفضائي الذي يغزونا في بيوتنا بل ايضا الى الاعلام الاعلاني في الأسواق والمجلات والمنشورات وإلى الأنظمة الحاكمة التي أشاعت أنواعا من الفساد والقهر والرشوة والنميمة والخيانة والوشاية والتزلف والتنازل والاذلال وتوثين الجسد وتسليع المرأة واللهاث وراء الماديات والشكليات، كل ذلك على حساب مصالح الأمة والأوطان.‏

وهذا غريب عنا وعن تاريخنا، فالمطّلع على هذا التاريخ، لا يرى إلا حالات فردية منبوذة حاكت هذه المظاهر السلبية، والجو العام كان فطريا نقيا، وأما ان تصبح الحالة عامة وشاملة فهذا أمر طارئ، قد ندّعي انها شاذة دخيلة علينا من الآخرين.‏

يقول العميد السابق لكلية الاعلام في جامعة القاهرة الدكتور علي عجوة: <<من المؤسف ان تبدو هذه القنوات بهذا المظهر المسيء لأخلاقيات المجتمع العربي وقيمه، خصوصا في هذه المرحلة التي نواجه فيها تحديا كبيرا من أجل استعادة التماسك، في المحافظة على القيم المتوارثة عبر الأجيال كطريقة مثلى لدعم الشخصية العربية في مواجهة التيارات الغربية>>.‏

المنتظر من أولي الأمر والمعنيين والزعماء، وخاصة مَن لهم سلطة اعلامية ما، ان يتداركوا ما نحن فيه، مع ان التدارك صعب جدا، لأننا ببساطة افتقدنا ما لا يُستهان به من شخصيتنا ومبادئنا وأخلاقنا وعلى الأخص ثقتنا بتاريخ عظمائنا وعلمائنا...‏

فإن فقدنا كل هذا، الى أي حد تنفع المكاسب السياسية ومعارك العسكر؟!‏

--------------------‏‏‏‏‏‏‏‏

بقلم: السيد سامي خضرا‏‏‏‏‏‏‏‏

--------------------‏‏