المقالات >ذهب المريخ وبقي المريخيون
ذهب المريخ وبقي المريخيون
ذهب المريخ وبقي المريخيون

آثرت عند الحدث، اقتراب المريخ من "الحدود اللبنانية"، أن أؤجل الكتابة عن الموضوع ،ليقيني أن الكتابة آنذاك ،لن تلقى آذاناً صاغية.

أما الآن ، وقد ذهبت السكرة ، فلا أدري لِمَ يعمد بعض اللبنانيين عند كل ظاهرة أو حدث إلى المبالغة وإظهار التفرُّد والتميُّز وأن ما عندنا ليس عند غيرنا وأننا قطب العالم !‏

فاقتراب كوكب المريخ من الأرض ليس بالحدث النادر ، بل هو ظاهرة تتكرر كل عامين تقريباً ، وباستطاعتنا رؤية ذلك بالعين المجردة ، إضافة إلى كوكبي الزُّهرة وزُحل ، كما أن الكسوف يحدث خمس أو ست مرات في العام الواحد ،لكن يابسة الأرض تشكّل الربع من مجموعها ، وأكثر اليابسة غير مأهول ، والمأهول منه لا يظهر الكسوف إلا عند بعضه.‏

ثانياً :ليس لبنان كما أشيع للأسف ، هو المكان المفضل للرؤية والتقاط الصور ، بل المحيط الهادي ، وليس لبنان الأكثر تجهيزاً والأفضل موقعاً كما أشاع بعضهم إلى درجة كتابة مقال في صحيفة لبنانية معروفة ، أن الأمريكيين والكثير من علماء العالم يتصلون باللبنانيين للحصول على صور المريخ .‏

ثالثاً : لا ندري حتى هذه اللحظة ، ولم يدرِ الزاحفون إلى بشري حتى تلك الليلة الليلاء ، ما هي ميزة الموقع هناك الذي روّج له الإعلام لساعات ،بل ندري أنها كانت ليلة سمر فحسب ، حتى أنّ الكثيرين صدموا ، ولم يروا ما كانوا به يحلمون.‏

وربما يخفف عنهم أنها مرقد عنزة أو "قطعة سما"‏

رابعاً: لم يعرف أحد حتى الآن ما العلاقة بين "أرز الرب" و"الحرف الفينيقي" وجبران ، وسائر اليافطات التي رفعت بهذا المضمون ، وبين المريخ الزائر الميمون .‏

خامساً: عبثاً حاولت جهدي الربط بين دعوات المعنيين الميدانيين لزيارة تلك القمة في ذلك الجبل "حيث بحسب الدعوى" الأجواء اللبنانية الفولكلورية والأكل اللبناني البلدي والكشك والمناقيش.‏

فما دخل ذلك بزيارة المريخ الذي يبدو أنه فرّ منهم ولم يعقّب؟‏

سادساً: هل حقاً أن علماء مشهورين ومعروفين اتصلوا من أنحاء العالم وحجزوا في فنادق المنطقة ؟‏

فأين هم ؟ أم لبسوا طاقية الإخفاء ، أم ذهبوا مع المريخ؟‏

سابعاً: فات المنظمون أن يجروا حفلة انتخاب ملكة جمال المريخ جرياً على العادة اللبنانية الأصيلة ، حيث بلغت حفلات ملكات الجمال في هذا الصيف حوالى 43 حفلاً فقط ، وهو الأعلى في العالم .‏

ونستغفر الله تعالى عن أي خطأ في الإحصاء.‏

ولن نسمح للمغرضين بالقول إن حفلة انتخاب ملكة جمال المريخ لم تقام لأن "ستوكات" الجميلات قد استنفدت في هذا البلد المعطاء.‏

كفانا مبالغة وتصنّعاً واستعلاءً على شعوب العالم وجغرافيته وعلومه ، وآن الأوان للخروج من العنجهية التي اخترعوها لنا لقرن من الزمن ، ففي كل العالم جبال وبشر وطبيعة وبحر وثلج وعلم وشعر.‏

وعلى سيرة البرد والتأكيد على اصطحاب الثياب الشتوية ، وهذا أمر طبيعي لقاصد الجبال ، إلا أن الحريص على الأجساد ينبغي أن يكون أحرص على العقول والحفاظ عليها .‏

فننصح المريخيين أن يذهبوا مع المريخ بعد عاميين، وأن يتركونا نعيش مريخنا في لبنان .‏

وكل صرعة وأنتم بخير .‏

--------------------‏‏‏‏‏‏‏‏

بقلم: السيد سامي خضرا‏‏‏‏‏‏‏‏

--------------------‏‏