المقالات >هل الصيغة الفريدة....فريدة ؟ 6-12-2010
هل الصيغة الفريدة....فريدة ؟ 6-12-2010
هل الصيغة الفريدة....فريدة ؟ 6-12-2010

يطرب اللبنانيون بالتغني بالعيش المشترك ويعتبرونه الصيغة الفريدة التي تميزهم عن سائر أهل المشرق والمغرب! ففي كل صباح ومساء ومع كل مقابلة أو تصريح

نسمع عن الصيغة الفريدة التي لا نظير لها في العالم وهي التعايش بين الطوائف والمذاهب الموجودة على الأراضي اللبنانية ضمن الكيان اللبناني.‏

لكن لو تأملنا بإنصاف وموضوعية لوجدنا أنه ما من دولة في العالم إلا وفيها تنوّع طائفي أو قبلي أو عرقي أو اثني أو عشائري أو مناطقي أو ديني أو مذهبي أو لغوي...‏

وبالرغم من ذلك فإن كثيرا من البلدان يعيش الناس فيها ضمن أنظمة متناسقة ومنسجمة وتسير أمورهم ضمن ضوابط القانون ولو نسبيا.‏

ولو أردنا أن نستفيض في ضرب الأمثلة لصعب حصرها ولكن من باب ذكر البعض نضرب مثلاً نيجيريا والهند والصين وماليزيا وأندونيسيا وبريطانيا وبلجيكا وسويسرا وأميركا وكندا وغيرها من البلدان وبعضها أصغر مساحة من لبنان خاصة في شرق آسيا التي تتنوع فيها ومن دون مبالغة عشرات القوميات والمذاهب واللغات والأصول الثقافية بما قد يتجاوز لبنان بأضعاف المرّات.‏

الهند وحدها تحوي عشرات العقائد الدينية والاجتماعية، ويتكلم أبناؤها خمس لغات رسمية !‏

سويسرا تحوي تنوع ديني واجتماعي، ويتكلم أبناؤها أربع لغات مقرة رسميا !‏

حتى أن بعض البلدان المجاورة لنا نحن في لبنان فيها من التنوّع ما هو موجود عندنا وأكثر، ونكتفي بمثال واحد وهو سوريا البلد الأقرب جغرافياً وتاريخياً وديمغرافياً إلى لبنان.‏

فكما يوجد في لبنان مسيحيون من الموارنة والكاثوليك والأرثوذكس والكلدان والسريان والآشوريين والأرمن وغيرهم ...يوجد كذلك في سوريا.‏

وكما يوجد في لبنان سنّة وشيعة ودروز وعلويين وغيرهم...يوجد أيضاً كذلك في سوريا.‏

وكذلك التنوّع من جهة وجود مَن أصولهم من الأكراد والأرمن والألبان والأتراك والتركمان وغيرهم, بل ربما ندّعي أن هناك في سوريا ما لا يوجد في لبنان وكذلك في العراق كاليزيديين والصابئة والأردن كالشركس وغيرهم.‏

إذاً, إذا كان التنوّع اللبناني يوجد له نظير طبق الأصل في سوريا أو في العراق أو في الأردن, إذاً ما هو وجه الفرادة في الصيغة اللبنانية؟‏

ولماذا دائماً تُذكر هذه الصفة كأنه لا نظير لها في العالم ؟‏

هناك من يريد أن يميز لبنان عن محيطه المشرقي والعربي فيظهره فرائدياً في تاريخه وعاداته وتقاليده إلى حد حياكة الأساطير وهذا مخالف للواقع التاريخي.‏

مع العلم أنه لم يجرؤ أحد حتى الآن على الجواب :‏

كيف يمكن أن نتباهى بالتعايش المشترك ونحن لم نعرفه يوماً بمعناه الحقيقي منذ قيام دولة لبنان الكبير أو منذ التدخل الغربي الفرنسي البريطاني في بلاد الشام في ظل الفتن والحروب المتكررة التي لا تلبث أن تقع كل عقد أو عقدين بحيث نستطيع من خلال استعراضنا لوقائع القرن الماضي أن نقول إن لبنان كان في حروب داخلية مستديمة تخللتها فترات من الهدنة ووقف إطلاق النار ؟!‏

هذا هو الواقع الذي لن يتغير ما دام هناك في لبنان من لم يميز بين الصديق والعدو ولم يسلّم لحقائق التاريخ ولم يعترف بالانتماء والهوية، ليُبقي العنصرية سائدة حتى بين أبناء الشعب اللبناني الواحد.‏

في لبنان العنصرية والمذهبية والعصبية تدخل في كل صغيرة وكبيرة من المواقع إلى المناصب إلى الوظائف إلى التشكيلات العسكرية والدبلوماسية والآكاديمية والنقابات والجامعات... حتى نستطيع القول إنه لا توجد مناسبة في لبنان ولا انتخابات ولا تشكيلات ولا تعيينات إلا كانت الطائفية والمذهبية هي الأساس الحاكم فيها .‏

بلدٌ انتماؤه للعصبيات وليس للقانون لن تقوم له قيامة.‏

قال ابن خلدون: «الدولة الكثيرة العصائب قَلّ أن تستحكم فيها دولة».‏

السيّد سامي خضرة‏

كاتب لبناني‏