المقالات >كما تسقط عروش الطغاة ...كذلك عروش الإعلام
كما تسقط عروش الطغاة ...كذلك عروش الإعلام
كما تسقط عروش الطغاة ...كذلك عروش الإعلام

ضاقت الألاعيب الإعلامية بما رحُبت في تغطية الأحداث المصيرية التي يشهدها العالم العربي منذ شهور . فقد أصبح واضحاً للقاسي والداني مقدار " المهزلة "

التي إنتهجتها بعض الوسائل الإعلامية في مسلسل تضليلي مدروس ومُوجَّه يبدأ من اختلاق أحداث, وادعاء اتصال " بشهود عيان " وتمثيل مشاهد, وتلاعب بالصوت والصورة, ولا ينتهي عند حدود معينة , على الأقل حتى الآن .‏

فوسائل الإعلام المختلفة تضج بالإختلاقات والإختراعات والتوهمات والمبالغات والتضخيمات التي بات بعضها مقززاً تقشعر منه النفوس , وفي مقدمة هذه الحال , " فضائية الرأي والرأي الآخر ".‏

هذه الفضائية بَنَت أمجادها لأكثر من عقد من الزمن على جملة خطوات لم تكن مألوفة في مجتماعاتنا مع أنها حق طبيعي, وتوَّجته مؤخراً بإنجاز مميز هو الأهم , حيث فقدت مصداقيتها وباخت وشاخت , ولم يعد فيها رأي ولا رأي آخر, إنما أخبار ممجوجة معروفة مسبقة لا طعم لها ولا رائحة , وبات الكثيرون حقيقة يتلمسُّون إمتعاضا عندما يستمعون إليها .‏

سهى عن بال القيِّمين أن عملية البناء تحتاج لكثير من الوقت والجهد والسهر والمثابرة والترقب, أما الهدم فيكون بخطوة واحدة مادية أو معنوية تتكفل بالقضاء على كل شيء !‏

يظن البعض أن المبالغة في تأنيق الشكل وصرف الأموال يصنع كياناً , وهذا يكفي , لكن الواقع يشهد أن الحق يعلو ولا يُعلى , وأن للباطل جولة وللحق جولات , وأن الكذب قد يكون لبعض الوقت لكنه لا يستمر لكل الأوقات .‏

هي سُنَّة الحياة :‏

يُهلك ملوكاً ويستخلف آخرين , ويرفع قوماً ويضع آخرين , والمُلك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم .‏

هول الصدمة اليوم من نهج فضائية " الرأي الآخر " يعمُّ الجميع ويمزج المفاجأة بالألم والعبرة , فكما تسقط عروش الحكام والطغاة ولا يحميها المكر والكذب والبطش والتضليل .... كذلك عروش الإعلام تتهاوى وتسقط .‏

فتطور الأحداث على الساحة السورية كشفَ المستور لأن إعتبار الإعتداء والقتل ونشاط العصابات والكمائن العسكرية ,اعتبارها "ثورة " كان يمكن أن يوجد له عذر بعد يوم أو يومين من بدء الحدث , لكن بعد توالي الأسابيع والأشهر, ومن ثم الإصرار على الإضلال , فهذا يكشف عن خطة وتعمد وحقد ...ومؤامرة , حتى لمن لا يؤمن بنظرية المؤامرة .‏

نحن نشهد اليوم أفولا ً كما شهدنا أمس شروقا ً , والسبب في كِليهما ثورة الاتصالات والتطور التقني والرقمي وما شابه, والتي يمكن استعمالها في الخير أو الشر كما كل طاقة أو قوة مادية أو معنوية .‏

صحيح أن " الجزيرة " مُكوَّنة عادة من صخور قاسية , لكن هذا لا يمنع من غرقها وتلاشيها !‏