المقالات >«آداب السلوك» عبر «المنار»: إنها مشكلة اضطراب العلاقة بين الأخلاق والدين
«آداب السلوك» عبر «المنار»: إنها مشكلة اضطراب العلاقة بين الأخلاق والدين
«آداب السلوك» عبر «المنار»: إنها مشكلة اضطراب العلاقة بين الأخلاق والدين

عندما يقف الشيخ سامي خضرا أمام المشاهدين على قناة «المنار»، ويتحدث عن «آداب السلوك»، ...

عندما يقف الشيخ سامي خضرا أمام المشاهدين على قناة «المنار»، ويتحدث عن «آداب السلوك»، يوحي شكله قبل مضمون حديثه، بالاطمئنان إلى صدق أقواله، ورغبته في إيصالها إلى المشاهدين الذين يتوجه إليهم، بوصفهم جزءا من أهله، أكثر منهم مواطنين غرباء عنه.‏

وتلك العلاقة التي يبنيها مع المشاهدين، تجذبهم إليه، سواء أكانوا متدينيين أم لا. لكن المواضيع التي يتناولها الشيخ خضرا، وتتعلق بالسلوك اليومي للمواطنين، هي أكثر تعقيدا واتساعا من أسلوب الحديث المباشر عنها، لأنها ترتبط بمنظومة كاملة من التقاليد والعادات التي تتوارثها الأجيال، وتختلف بحسب المكان والبيئة الاجتماعية التي يعيشون فيها.‏

وإذا كان الموضوع لا يتسع لذكر كل ما نشاهده ونعرفه من مظاهر السلوك، يعرف الشيخ خضرا الذي يستند في مواضيعه إلى تعاليم دينية، أن الحال وصل إلى ما يشبه الفصل الكامل بين الأخلاق والدين، والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى.‏

في آداب الزيارة مثلا، يوجد اختلاف نسبي بين عادات الناس في المدينة وبين عاداتهم في القرى، فهم يستطيعون طرق أبواب المنازل في القرى من دون أي موعد، ويسألون صاحبه لماذا لم يكن في منزله؟ وفي بعض أحياء المدينة يستطيعون القيام بالأمر نفسه، وفي بعضها الآخر لا يستطيعون زيارة أحد من دون موعد مسبق، وفي بعضها الثالث يعيش الناس في مبنى واحد من دون حصول تعارف بينهم.‏

في آداب المياه، يوجد أشخاص قادرون على سرقة المياه، والتوضؤ بها للصلاة من دون الاهتمام ما إذا كانت مياه مغتصبة، ولا يقتصر ذلك على المياه التابعة لشركات المياه، وإنما يسري على مياه الجيران، وسرقة خزانات كاملة واستخدامها، أو تحويل قساطل المياه ومنعها عنهم.‏

في آداب الأماكن العامة، تستطيع امرأة السير في الشارع مع أولادها بالزي الإسلامي، لكنها لا تتورع عن رمي كل ما في يدها وايدي أولادها، من بقايا سندويشات أو اغراض اشتروها في منتصف الطريق، أو على درج المبنى الذي يقيمون فيه أو حتى داخل المصعد، ثم تنتظر موعد الصلاة كي تصلي، مع جهلها، أو معرفتها أنها تورث أولادها أخلاق استباحة تلك الأماكن. وقد أجابت إحدى النساء لدى الطلب منها عدم رمي نفاياتها في الشارع قائلة: «إن شغلة الزبال تنظيفها».‏

كما يمكن بسهولة مشاهدة رجال جالسين على الأرصفة يدخنون النراجيل، ويوقفون سياراتهم أو دراجاتهم، ويحولون الأرصفة إلى أمكنة خاصة بهم كليا، فتنتفي عندها وظيفة الأرصفة كطريق عبور للمشاة. وعندما يسمعون صوت المؤذن ينادون: الله اكبر. وهؤلاء أنفسهم يقومون برمي نفاياتهم من نوافذ السيارات باتجاه المكبات من دون أن يعيروا اهتماما لسقوطها في المكب أو في الشارع.‏

وليس من المبالغة القول إنه تحصل مشاكل يومية ويسقط جرحى في سبيل موقف سيارة، لأن كل رجل يريد أن يكون الموقف ملكا له، ثم يذهب إلى الحج كي يؤدي المناسك المطلوبة منه، كأنها واجب مفصول عن سلوكه اليومي.‏

ولو قرر تلفزيون «المنار» تصوير مشاهد من ذلك السلوك، وعرضها في البرنامج، لكانت الصور صادمة، لا بل إنها تستدعي برنامجا خاصا بها، وسؤال مختصين عنها، أو حتى مشايخ مثل الشيخ سامي خضرا، من أجل التعليق عليها، وتعريف الناس الى ما هو الأفضل لهم وللأمكنة التي يعيشون فيها.‏

وذلك النوع من البرامج يشكل حاجة ماسة للعائلات في المنازل، كما في المدارس، وخاصة في البيئة المكتظة بالسكان والمباني. فركن الصلاة في المنزل مهم للمؤمن، لكن عدم أذية الآخرين أكثر أهمية، وارتداء الملابس المحتشمة للمرأة واجب ديني، لكن تصرف تلك المرأة تجاه جيرانها وأولادها هو الأكثر أهمية. هؤلاء هم الذين يجب توجيههم بأن حب المكان الذي يعيشون فيه يكون بالاهتمام به، وليس بالقتال مع الآخرين على نيل حصتهم منه.‏

زينب ياغي‏