المقالات >تلك القناة التي شاخت وباخت
تلك القناة التي شاخت وباخت
تلك القناة التي شاخت وباخت

المُدمن على النشرات الأخبارية والبرامج السياسية يصعب عليه ترك الإنتقال من شاشة تلفزيون الى شاشة تلفزيون آخر .

اليوم يبدو أن هذا الأمر بات سهلا.‏

فعندما تُصر فضائية كانت قد حلَّقت وجذبت, على أن تعيش " جزيرة" نائية عن كل مِهنية وموضوعية بل تُصر على الإنحراف بعد الإفتضاح... مثل هذه الفضائية تدفع الكثيرين اليوم على " الزهد" عن متابعتها حتى عند ساعات الملل.‏

ومن آخر الإنجازات المُميَّزة لتلك الفضائية, ما شاهده المتابعون يوم السبت في 17 الجاري من إعلان عن إنفجارٍ في حلب قبل 16 ساعة من وقوعه ، وروجت أنه سوف يكون ضخما, فإذا بالإنفجار "المنتظر" المتنبَّئ وقوعه , يقع فعلا بعد ظهر الأحد في 18 الجاري, أي في اليوم التالي!‏

وكانت تلك الفضائية قد نشرت الخبر على صفحتها الرسمية على الفايس بوك...ربما لظنها أنها تعيش في "جزيرة"!‏

يبدو أن كثرة ما أُعلن وأفتُضح خلال الأشهر السابقة عن تركيبات وفبركات وإبتكارات إخراجية, وهي أكثر من أن يسردها مقال واحد ، يبدو أنها أصبحت كتكسُّر النصال على النصال, وباتت الأوساط الإعلامية اليوم تتغامز وتتناقل نماذج موصوفة عن تلك "الإنجازات" صورة وصوتا وتمثيلا وتنبؤ...‏

فخبر إنفجار الأحد عصرا يُعلن عنه السبت مساء ، وما الضير في ذلك , كل ما في الأمر أن الخبر كان يجب أن يوزع في وقت محدد فحصل خطأ في توزيعه قبل 24 ساعة ؟!‏

ليس في المسألة إلا خطأ إداري فحسب !‏

فعندما تشب قناة بسرعة قياسية "هرمونية" وفي نشأة مُراهقيَّة مصطنعة وعمليات تجميلية متتالية...فإنها تشيخ بسرعة قياسية أيضا.‏

وعندما تُصر تلك القناة على فضائحها عن سابق جهلٍ وتصميمٍ سمج, فهذا يعني أنها سخُفت وباخت .‏

تلك هي الحبكة بخباياها.‏

إنه مشهد آخر من مشاهد الكاريكاتور المدمَّى, المضرج بدماء الأبرياء, والمقامر بمصير الشعوب, والمتلاعب بمستقبل الأمة.‏

السيد سامي خضرة‏