المقالات >الخيام قبل عنجر
الخيام قبل عنجر
الخيام قبل عنجر

بعد تحرير الجنوب اللبناني بأشهر "إكتُشفت" مجزرة جماعية في الخيام، وآنذاك سعى الكثيرون الى لملمة الموضوع مع أن القاتل والمقتول بل والمقتولين كانوا معروفين بالإسم ومنهم عناصر في الجيش اللبناني، وكاد البعض من فرط حماستهم في الحديث على طريقة الزجل اللبناني عن التعايش والعفو والتسامح.... كادوا أن يطالبوا بتعليق الأوسمة للقاتلين من جماعة لحد وأن يحيوا العظام وهي رميم لمحاكمتها!!!
هذا منذ سنوات أما الأمس فقد تم الكشف عن مقبرة جماعية في عنجر، كل الدلائل على الأقل حتى الآن وبشهادة أحياء تشير على أنهم قتلوا نتيجة الاجتياح الاسرائيلي بعد 82 بدليل وجود رُضع وحوامل وتصدى البعض كعادتهم في الأشهر الأخيرة وعلى نفس النغمة بمعرفة الفاعل وبتحميله المسؤولية فور إشاعة الخبر ونسي هؤلاء أن بعض الذين يرقصون على المقابر اليوم ويتـناتشون الجثث ويتاجرون بعواطف الأرامل وبكاء الأيتام نسوا أن لهم إنجازات تاريخية مشهودة في المجازر والمقابر والخطف والقتل ومن أراد الاستزادة عليه أن يفتش في الأشرفية والمرفأ والكرنتينا وجسر المدفون والدامور إلى أن يصل الى جرود العاقورة إلى أن نسأل عن الرقم 17 الفا مفقودا الذي كانت قد تبنته رسميا منظمة العفو الدولية ، بل نسأل أيضا هل من مزيد ؟
وبعض المزيد نراه في مقابر صيدا الجماعية المشهورة التي قام بها الاسرائيليون بمشاركة فريق من اللبنانيين المتلطين اليوم بثورة الأرز، ولا نكشف سراً بذلك وساحات صيدا وأهلها الأحياء شاهدون.
المرعب حقاً أن تصبح القضايا الإنسانية مستباحة للتجارة إلى درجة أن تـنبري وزيرة مسؤولة لتصرح علناً على الشاشات أن تحريك هذا الموضوع هو قرار سياسي للنيل من دولة ما، والمضحك المبكي أن أحد النواب الذين ينشدون منذ أشهر أناشيد الحرية والتعايش يملك ما لا نملك من التفاصيل حول الخطف والقتل والتعذيب والاستفادة من الاعضاء البشرية ومبادلة البشر بصفته مسؤولا ً مباشراً عن حاجز البربارة المشهور.
مأساتنا في لبنان أن بعض من يتقاطر الدم من شفاههم يطالبون باكتشاف القاتل، فإذا تبين أنه منهم طالبوا بالعفو عنه!!!
مأساة أن تصبح القضايا الانسانية في حقل الانتهازيين يرفسونها بأقدامهم كما تُرفس الطابة، وما رأيناه في عنجر من جثث لا نجزم حتى الآن بطريقة مقتلها، لكننا نجزم أن ردة فعل البعض، كانت أكثر مأساوية مما رأينا وإذا بقيت الحال على هذا المنوال لن ينفع الزجل اللبناني الممعن في الرياء والمجاملة.
لا ننسى أن الخيام قبل عنجر، فماذا كانت ردة الفعل بالأمس وكيف هي اليوم ؟
سؤال نتركه للمنصفين فقط .

السيد سامي خضرة
كاتب لبناني