المقالات >أين هم ؟ !
أين هم ؟ !
أين هم ؟ !

الداعون والمتبنُّون والمروِّجون لِما سُميِّ بحوار الحضارات تارة وحوار الأديان تارة أخرى وقبول الآخر المختلف ثالثة... لا يُغبطون اليوم على ما هم فيه، فالجميع يسأل، سراً وعلناً: أين هم؟
فكل هذه المساعي والنشاطات إنْ لم تظهر ثمرتها الآن، فمتى تظهر، خاصة أنَّ الهجمة على الإسلام والمسلمين لم تبدأ من الصحيفة الدنمركية بل سبقتها مئات المواقف المتهكمة والمهدِّدة والمتوعدة لشخصيات معروفة لها مواقع رسمية ودينية وصحفية، والتي كان من نماذجها، كعيِّنة فقط ودون إستقصاء:
سخرية المذيع الأمريكي بيل هاندل وهو مذيع بإحدى أشهر إذاعات جنوب كاليفورنيا وتدعى KFI من مصرع مئات الحجاج المسلمين خلال موسم الحج المنصرم.......حيث قدم برنامجا ساخرا في الثاني عشر من يناير، سخر فيه من مصرع الحجاج المسلمين خلال رمي الجمرات بموسم الحج، لم يكتف هاندل بالسخرية من الموت وفقدان أرواح مئات الأبرياء وهم يتعبدون، بل إنه تطاول على الإسلام ووصفه بأنه "دين غريب" !!
المذيع نفسه سبق أن اتهم المسلمين ـ في شهر مارس 2004 ـ بممارسة الجنس مع حيواناتهم وبتجنب الاستحمام...
وفي السادس عشر من يناير نشرت صحيفة واشنطن تايمز مقالا لكاتبة تدعى سوزان فيلدس والتي وصفت تكاثر المسلمين وزيادة معدل إنجابهم بأنه نوع من «الشغب الجماهيري» ضد الغرب .
وفي تعليقات نشرت على موقع يعرف باسم جهاد واتش (مراقبة الجهاد)........كتبه هايج فيتزجيرالد نائب رئيس إدارة الموقع على الموقع ذاته " لو عرف أحدنا حقا ما يحتوي عليه الإسلام، كيف يمكن بعد ذلك لأي إنسان سوي أن يبقى مسلما؟"
وهناك الدعوة التي وجهتها جريدة دنماركية للجامعات لتخصيص يوم للتـندر على القرآن الكريم !! ((الشرق الأوسط 05/02/2006)
يجري كل هذا تحت عنوان: "حرية الرأي والتعبير"!
فأين هذه الحرية عندما مُنع تلفزيون المنار من البث أوروبياً ولمناطق أخرى في العالم؟!
وأين الرأي والتعبير في منع الحديث عن أسطورة المحرقة اليهودية، بل تقديم مَنْ يفعل ذلك للمحاكمة؟
وأين الحرية عندما تُهدِّد المفوضية الأوروبية مئات الملايين من البشر إن أصروا على المقاطعة الإقتصادية؟
وأين ذلك من إستنكار الجيش الأميركي ورئيس أركانه لنشر كاريكاتور لجندي أميركي. (السفير04/02/2006)
وأين هؤلاء عندما حُوكم صحفيون العام الماضي بالسجن لسنوات بسبب تعرضهم"للذات الملكية"؟!
وهل يُطبَّق مبدأ حرية التعبير والرأي إذا أراد أحدٌ مهاجمة ملكة بريطانيا في high park حيث لا يُسمح بذلك، ويُحاكم "المجرم" أمام القضاء البريطاني؟ !
إنَّ ما إقترفته الصحيفة الدنمركية إبتداء، وتبني ذلك وتعميمه ليس إنتهاء من دول وإعلام وشخصيات، والإصرار على ذلك ، هو خوضٌ في المجهول الذي لا يقوى أحدٌ على ضبط إيقاعه وتوقعاته، لا الدول ولا السياسيون ولا الأحزاب ولا المرجعيات الدينية ولا المؤسسات الإسلامية... ويكاد المرء يجزم أنَّ الذين تعمَّدوا الدخول في هذا النَّفق وأصروا تحدياً ومكابرة على ذلك، لم يُقدِّروا أنَّ المس هذه المرة لم يكن لجمعية أو شخص أو جهة محددة، بل هو مس، حقيقة وواقعاً بكل مسلم على حدة وفي عمق وجدانه وفي أقدس ما يؤمن.
هو ببساطة ما يُؤمن به كل المسلمين حيث رُوي في أمهات كتب الحديث عندهم، أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو أهم وأحب وأعز عليه من نفسه وأمه وأبيه وأولاده والناس أجمعين.

السيد سامي خضرة
كاتب إسلامي