المقالات >عاشوراء والمحكمة.. تعبئة لمعركة «وجودية» !
عاشوراء والمحكمة.. تعبئة لمعركة «وجودية» !
عاشوراء والمحكمة.. تعبئة لمعركة «وجودية» !

ديانا سكيني—جريدة البلد- 15-12-2010----


تكتسبُ ذكرى عاشوراء هذه السنة خصوصية تنهلُ من المرحلة السياسية الحرجة التي يمر فيها حزب الله في مواجهته المحكمة الدولية. وهي حراجة يمكن إسقاطها بسهولة على سواد أعظم من الطائفة الشيعية المنتمية او المؤيدة للحزب، في بلد يصعب فيه الفصل بين انتكاسة حزب او تيار وبين الهزيمة المعنوية والمادية التي تلحق بالجماعة البشرية التي تشكل بيئته الحاضنة كنتيجة مباشرة لشبكة المصالح التي وثقتها عوامل زمنية وحيثية.
في أحد أحياء بيروت الغربية حيث اقيمت خيمة مخصصة لاحياء الليالي العاشورائية، ارتفعت الرايات السوداء واليافطات الحاملة للشعارات الدينية والوجدانية المتصلة بالمناسبة. الجميع هنا يلبس الاسود. لا تدخل المرأة خيمة النساء الا وقد حملت بيدها بضعة اطعمة لتوزيعها فداء عن روح الحسين. ما ان ينتهي المجلس حتى تتمدد مجموعات شبابية من اللطيمة الى خارج خيمة الرجال. في الشارع تزداد جرعة الانفعال وقوة اللطم، تتماهى الشعائر الدينية مع المشاعر السياسية لتنصهر في هوية طائفة تزداد التصاقا بمفاهيم موحدة تكاد تميزها بحدة عن المجموعات الاخرى، تلك التي تختلف او تتفق حتى معها في السياسة. ثمة من يقول ان عاشوراء ليست الا مناسبة «تزيد حرارة الدماء في العروق». معها يستعاد التاريخ فيما تعمل الكثرة والتعبئة على «تأكيد الثأر للمظلومين وعلى اثبات نظرية انتصار الدم على السيف من خلال فعلي ْالبقاء والقوة». فما هي الحدود الفاصلة بين احياء عاشوراء كذكرى دينية وبين اسقاطها على الواقع السياسي اليوم؟ ماذا عن التعبئة التلقائية التي تؤمنها المناسبة في نفوس المشاركين فيها وهل يمكن منعها من الاصطدام بفعل التنافر الطائفي؟ ويبقى السؤال عن سبب الحالة الانفلاشية للطقوس العاشورائية ومدى تأثيرها على التحديد النافر لتمايز الشيعة عن غيرهم سؤالا مشروعاً في نظر من يشير الى ان الطرف المنظم الابرز للمناسبة هو حزب الله الذي يشرف على عشرات المجالس العاشورائية بشكل يومي في كافة المناطق اللبنانية في دوامات نهارية مختلفة؟

استفادة سياسية

الكاتب الاسلامي السيد سامي خضرة يتحدث الى «صدى البلد» مؤكداً أن «هناك استفادة سياسية في ذكرى عاشوراء مما جرى في كربلاء، وذلك لحقيقة ان الثورة الكربلائية كانت في مواجهة الحكم الفاسد، فأصبحت بمعانيها شعارا وقدوة في التاريخ للثوار ولكل من يريد ان يواجه الظلم والفساد». ويضيف « من هنا لا نقول انه توظيف سياسي بالمعنى المتداول في السياسة اللبنانية، انما الذكرى بحد ذاتها تعبر عن سياسة حقيقية تندرج في طبيعة الاسلام المعروف انه لا يفصل بين الدين والدنيا».

زخم المراسم

وحول الزخم الذي تتخذه مراسم عاشوراء في السنوات الاخيرة، يعتبر خضرة ان «طريقة الاحياء في السنوات الاخيرة اتخذت منحى فعالاً ومؤثراً أكثر من أي وقت مضى على الساحة اللبنانية، وذلك بسبب التطورات الايمانية التي ظهرت في كل البلدان الاسلامية بعد الثورة الاسلامية في ايران بقيادة الامام الخيميني».
كما ان «التطورات الايمانية انعكست بالاخص على لبنان بسبب مجاورته لفلسطين ونسبة لمبادئ الثورة الاسلامية التي انتجت المقاومة الاسلامية، وهي التي تحمل المبادئ العاشورائية وبالخصوص معاني الفداء والتضحية والجهاد والشهادة».
ويشدد خضرة على ان «عاشوراء لا توظف سياسيا انما بطبيعتها وجوهرها هي نصرة للحق في مواجهة الباطل، وعلى كل فرد ان يفهم ما يريد بحسب الزمان والمكان والنظام والاطراف المختلفة».

خانة الدفاع

خضرة الذي يلقي خطبا دينية في الذكرى في اماكن مختلفة يقول ان الاكثار من الحديث عن المحكمة وشهود الزور في المجالس «يصب في خانة الدفاع المقدس عن خط المقاومة الاسلامية التي اتخذت من الامام الحسين وكربلاء مثالا لها». ويردف: حين ننتقد المحكمة وشهود الزور وكافة التطورات في السنوات الخمس الاخيرة وكل ما رافقها من فساد ومن ظلم بتخطيط اميركي اسرائيلي، فان الأمر يعبر عن انسجام صادق مع الاحياء العاشورائي الصحيح، وقد صودف حلول عاشوراء في الفترة التي كثرت التوقعات حول صدور القرار الظني الاتهامي فيها لتتخذ الخطب المتصلة زخما اكبر».

تأجيج المشاعر

وهل تستغل بعض الجهات السياسية المناسبة لتعبئة جمهورها؟ يجيب « لا نقول إن هناك إستغلالا على النمط اللبناني، بل هناك تقاطع زمني بين موعد حلول المناسبة وبين المنحى التصاعدي الذي بلغه الهجوم المضاد الدفاعي الذي بدأ منذ تموز الفائت في مواجهة الظلم والفساد الهادفين للقضاء علينا من خلال مؤامرة المحكمة». يستطرد السيد خضرة: قائلاً «نحن نعتقد ان حرب تموز 2006 كان الهدف منها القضاء على الوجود السياسي والشعبي لبيئة المقاومة وبمشاركة من سياسيين لبنانيين».
وعن مساهمة بعض الطقوس في تأجيج المشاعر الطائفية، يقول خضرة انها «ليست السنة الاولى التي تقام فيها الاحتفالات العاشورائية وخصوصا في اماكن الاختلاط الطائفي حيث نتمنى ان تراعي الظروف كافة».