اخترنا لكم >انتعاش العنصرية في لبنان: متى يُعلن تأسيس حزب الفاشية اللبنانية؟
انتعاش العنصرية في لبنان: متى يُعلن تأسيس حزب الفاشية اللبنانية؟
انتعاش العنصرية في لبنان: متى يُعلن تأسيس حزب الفاشية اللبنانية؟

صقر أبو فخر
2005/03/23


شهد العالم في السنوات المئة المنصرمة ثلاث موجات حاسمة كان لها شأن مهم في السياسة والأخلاق والاقتصاد والعلاقات الدولية. وهذه الموجات هي: القضاء على الرِّق، والقضاء على الاستعمار المباشر، وها نحن نشهد، ربما، بداية القضاء على الدكتاتوريات والاستبداد. أما العالم العربي فقد شهد منذ نهاية الحقبة الاستعمارية فصاعدا، اي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، مرحلتين: مرحلة القومية العربية التي نجحت في عدد من الدول العربية امثال مصر وسوريا والعراق واليمن والجزائر، لكن الطابع العسكري لها حولها الى نظم قمعية أهانت الافراد والمجموعات وتنمرت على المجتمع وسحقت الحرية في نهاية المطاف؛ ومرحلة الاسلام السياسي التي أخفقت أيما إخفاق، في الجزائر ومصر وسوريا والسودان، بعدما ولغ اصحابها في دماء الناس والعباد بطريقة لم يشهد العالم العربي لها مثيلا حتى على أيدي الاستبداد الذي طال مكوثه طويلا. أما الآن فثمة موجة جديدة عاتية لا يعرف لها أحد ذروة او قرارا، هي موجة <<الديموقراطية>> التي يخشى الكثيرون، لا من الديموقراطية نفسها التي كانت دائما واحدة من أبهى الغايات في المجتمعات العربية، بل من آثارها التفكيكية التي تبشر بإعادة المجتمعات العربية الى عناصرها الاولى الاثنية والقومية والطائفية والمذهبية والعشائرية.
في خضم هذا الاضطراب وهذه البلبلة وجدت العنصرية مكاناً لها في المجتمعات الاكثر اختلالا، أي في العراق والجزائر ولبنان. وهذا الامر لا ينحرف كثيرا عن السياق العالمي لظهور العنصرية، فأوروبا التي شهدت في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين صعود اليسار وحركات الطلبة والشبيبة، انكفأت في الثمانينيات والتسعينيات لتظهر بين شبيبتها مجموعات النازيين الجدد والاتجاهات الاشتراكية القومية من طراز جان ماري لوبين في فرنسا، وغيرها. وهذه المجموعات والحركات الجديدة إنما هي الناتج الطبيعي للأزمة الاقتصادية التي عصفت بأوروبا في النصف الثاني من السبعينيات، ولتدفق المهاجرين، بكثافة، من دول المستعمرات القديمة. وعلى سبيل المثال، فإن الألمان الذين كانوا يستقبلون العمال الأتراك بالورود لأنهم جاؤوا لاعادة إعمار المانيا المدمرة في الحرب العالمية الثانية، ها هم أبناؤهم اليوم لا يتورعون عن مهاجمة احياء المهاجرين الأتراك بعدما أفنى هؤلاء العمال اكثر من خمسين سنة من أعمارهم في إعمار المانيا. ثم ان مفاهيم الهوية بدأت تثير سجالات متنوعة في المجتمعات الاوروبية الهرمة والمستقبلة للمهاجرين في آن، ما يعني ان صعود أفكار الهوية ربما يشير، الى حد ما، الى تفسخ هذه المجتمعات في جانبها الانساني على الأقل.
العنصرية المتجددة في لبنان
انتعشت العنصرية في اوروبا على أيدي القوى السياسية الاكثر حيوية، اي النازية في المانيا والفاشية في ايطاليا والكتائب في اسبانيا. غير ان هذه الحيوية <<النضالية>> والايديولوجية لم تظهر هكذا فجأة، وبقوة، جراء الارادة السياسية للقادة النازيين او الفاشيين، او جراء العبقرية الفذة للمفكرين القوميين، إنما ظهرت لأسباب موضوعية تماما ومستقلة عن الارادة الى حد بعيد، وكان لها الاثر الكبير في تكوين الوعي الجماعي لهذه المجتمعات. وهذه الاسباب الموضوعية هي: الهزيمة في الحرب العالمية الاولى التي أدت الى الشعور بالاهانة العسكرية والذل القومي، ثم الهزائم المتكررة للاحزاب الشيوعية في المانيا وايطاليا ولا سيما في الثورات التي وقعت بين 1919 و1926، وأزمة الكساد العالمي بين 1929 و1933.
ركزت الفاشية في اوروبا، وكذلك النازية، على الأمة كوحدة متجانسة، بينما <<الفاشية>> في لبنان ما برحت تركز على الطائفة كوحدة متجانسة وصافية. ولعل من مجافاة العلم والواقع ان نقارن العنصرية في لبنان بالفاشية في اوروبا، فالفاشية في اوروبا امتلكت، في بعض المراحل الزمنية، أدوات فكرية ومعرفية جذابة. بينما العنصرية في لبنان خاوية تماما من اي بنية معرفية، ولا تمتلك من عناصر الظهور إلا التعصب والرغبة في العنف وكره الآخرين والانحطاط الثقافي.
ظلت العنصرية في لبنان هامشية جدا وغير ذات تأثير واضح، لكنها كامنة. أما صوتها فقد بدأ يعلو، بالتدريج، إبان الحرب اللبنانية، وانهمكت جماعة من الافراد على غرار سعيد عقل وإتيان صقر (ابو أرز) ومي المر وأمين ناجي ووليد فارس، وقبلهم فؤاد افرام البستاني، في الدعوة الى افكار ذات طابع عنصري، وتمكنت من ان تصوغ مضمونا فكريا وسياسيا لهذه العنصرية، وهو مضمون مبتذل في اي حال، فانتهى بها المطاف الى احضان اسرائيل مباشرة. وهذه هي حال سعيد عقل الذي امتدح الجيش الاسرائيلي إبان اجتياح لبنان في سنة 1982، وكاد يلقي خطابا من هذا العيار في الكنيست. وهذه هي حال إتيان صقر (ابو أرز) الذي طالما دعا الى حلف تاريخي مع اسرائيل ضد سوريا، ووقف ضد الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان، فإذا به اليوم محكوم بالتخابر مع الموساد، ويعيش لاجئا ذليلا في احدى البلدات الاسرائيلية بعدما رفض العرب المسيحيون في فلسطين حتى أن يسكن في ظهرانيهم.
احتاجت العنصرية في لبنان دائما الى عدو. فتارة يكون العدو هو الفلسطيني، وطورا السوري. ففي سنة 1976 دعا تلاميذ سعيد عقل من <<نمرة>> إتيان صقر الى إبادة الفلسطينيين، وكان شعارهم: <<على كل لبناني ان يقتل فلسطينيا>>. ولم يخجل سعيد عقل قط حينما قال: <<إذا أراد الفلسطينيون البقاء في لبنان فأهلا بهم، ولكن تحت التراب وليس فوق التراب>>. واليوم يبدو ان هذه البذور أينعت ضد العمال السوريين المساكين، وهي حال معروفة تماما في التحليل النفسي للجماعات الهمجية، وتبرهن لا على الخِسة فحسب، بل على الجبن الصريح، وعلى روح الاستفراد بالضعفاء. لكن هذه العنصرية، في المقابل، لا تحتاج الى اي برهان على ابتذالها، ولدى الخادمات السيريلنكيات افضل البراهين. إنهن، في الكثير من الاحيان، يُغتصبن، ويتمرن الابن الاكبر بهن جنسيا، وكذلك يفعل الوالد في بعض الاحيان، وتُحتجز اموالهن وجوازات سفرهن كيداً، ويُجبرن على العمل بلا توقف الى ما بعد منتصف الليل، ويُطعمن من بقايا الطعام، وينمن على ارض المطبخ، ويحتجزن في المنزل من غير اي يوم للراحة، ويُمنعن من النزول الى المسابح ولو مع ابناء مخدوميهن، لهذا ليس من الغرابة ان تكثر بينهن حالات الانتحار والهروب. ولا يقتصر الامر على السيريلنكيات هنا، بل يطال حتى السود في افريقيا. وهناك الكثير من الحكايات التي تتغرغر بها اشداق النساء اللواتي لا يقل الشق في كعب الواحدة منهن عن طول الاصبع، ومع ذلك لا تخجل من الحديث عن ابنها <<الغالي>> في افريقيا، وكيف ان لديه <<عبدة>> في المنزل و<<عبدة>> في <<الحاكورة>> <<وعبدة>> في <<الدكان>>. ولهذا، ايضا، ليس غريبا انه كلما اهتز الأمن في تلك البلاد تكون <<أرزاق>> اللبنانيين اول ما تُنهب وتُحرق.
الاستعلاء والهَوَس الخرافي بالتحضر
عند جميع الشعوب التي تفتك بها العنصرية، يتجاور مرض الاستعلاء مع خرافة التفوق الحضاري على الأقوام المجاورة. وهذه امور مفهومة تماما في المجتمعات المضطربة او في المجتمعات التي تتعرض للاهانة الوطنية من الخارج، مثل لبنان. وفكرة الاستعلاء هي، في الجوهر، منقلبة من الشعور بالخوف من المحيط وكره الاقوام المجاورة. وعلى الارجح ان هذه الفكرة نشأت، اول ما نشأت، في الجبل اللبناني الذي هو، بحسب اعتقاد فئة واسعة من سكانه، الوطن الملجأ. واللافت ان الميليشيات العسكرية الفاعلة في لبنان هي قوى جبلية في الاساس، اي اقليات. وقد ورثت هذه الاقليات الخوف من المحيط وكره الجوار.
اما خرافة التفوق الحضاري فقد ازدهرت في مناخ الصلة بالغرب من خلال الاتصال بمصانع الحرير في مدينة ليون والارتباط بالكاثوليكية في روما. واستنادا الى هذه العوامل تطورت خرافة جديدة هي ان لبنان هو باريس الشرق او سويسرا الشرق او حتى هونغ كونغ البحر المتوسط. والصحيح ان لبنان وبيروت بالتحديد لم يتطور الى هذا الطراز من المدن او الدول، بل ظل، في أحسن احواله، طنجة في شرق المتوسط. فالزعامات السياسية، التي صارت ميليشيات إبان الحرب الاهلية، هي مزيج من العصابات والمقاتلين والمجرمين والعائلات المتغلبة ذات الشوكة. وهؤلاء اشتهروا، قبل الحرب، بإدارة صالات القمار والألعاب المحظورة والبارولي وتهريب المخدرات والسمسرة وتجارة السلاح وافتتاح المواخير للعرب وتقديم الخدمة لمحطات الاستخبارات. وهؤلاء أنفسهم شرعوا، خلال الحرب، في تأسيس مجموعات من نمرة <<جبهة تحرير لبنان من الغرباء>> و<<حراس الأرز>> وغيرهما. على ان بيروت، على سبيل المثال، لم يكن هذا هو وجهها الحقيقي، إنما بيروت هي الجامعة الاميركية وشارع المصارف والميناء والمطار الدولي والصحافة ودور النشر والحريات والنوادي الثقافية وحركات النهضة والتقدم. وبيروت هذه لم تصبح على مثل هذا البهاء إلا حينما ساهم فيها <<الغرباء>> من الفلسطينيين والسوريين بقسط كبير جدا من الابداع والازدهار. وبيروت هذه كانت دائما مدينة من مدائن التجارة الساحلية، اي مدينة الاعتدال والانفتاح والمساومة والحلول الوسط، وليست مدينة للتعصب والانغلاق والعنصرية والحماقة. وطالما حاولت بيروت ان تصبح، بالفعل، باريس الشرق وأن تلفظ رياح التعصب والانغلاق الغريبة عنها والوافدة اليها، إلا ان روح المعاقل العاصية وكره الآخر، اي العنصرية باختصار، أعاقت بيروت عن النهوض الى غايتها، وساهمت في تدميرها خلال الحرب الاهلية. وهكذا كانت بيروت تتأرجح بين الخيار الأمثل، اي ان تكون مدينة ذات دور عظيم في المنطقة العربية، مثل باريس حقا، وبين من يريد اختطافها لتكون مثل طنجة فقط حيث القبضايات من طراز التكميل (ابراهيم النابلسي) وأحمد ستيتية وأبو عباس المغربي ومصطفى الحارس وحنا يزبك والحاج نقولا مراد وأرتين الأسمر... الخ، وهؤلاء ما برحوا، للأسف، يتناسلون ويتجددون في صورة عنصريين من زمن الميليشيات البائدة. وبهذه العملية المتوالية يُعيقون المجتمع عن التطور الى مجتمع مديني متسامح، ويوقفونه عند حدود ما قبل الدولة الحامية. وفي هذا المجتمع حينما تشعر الجماعة، وهي هنا الطائفة، بالخوف وعدم الأمان تلتف حول اكثر رجالها دموية بحثا عن الحماية ثم الانتقام. وأكثر الرجال دموية هو نفسه القبضاي في زمن السلم. وهذا القبضاي يتاجر بالممنوعات ويحمي جماعته ويعطف على أبناء منطقته ويمتاز بالشهامة في بعض الاحيان ولا يتورع عن بيع خدماته لأجهزة الاستخبارات ويسعى الى خدمة انصاره، فهو، بهذا المعنى، رجل محبوب ومهاب معا. لكنه، حينما تتحول اللعبة نحو العنف، سرعان ما يتحول الى قاتل ومأجور وكاره للجوار، بل الى عنصري لا يخجل من المجاهرة بعنصريته. وهذه هي حال بعض الجماعات التي عادت الى النعيق ورفع العقيرة في ساحات بيروت في هذه الايام.
البيئة العنصرية
شاع خلال الحرب الاهلية اللبنانية استخدام كلمة <<العِرْبان>> للدلالة على العرب، وهي كلمة تشير الى الاستعلاء واحتقار العرب ومنهم الخليجيون بالدرجة الاولى، علما بأن لبنان يعتاش، في جانب كبير من دخله الوطني، على ما ينفقه <<العِرْبان>> في ارضه، وعلى ما يوفرونه للبنانيين من فرص العمل، وعلى ما يقدمونه الى لبنان من مساعدات لا تحصى. ومن مساخر ذلك الزمان ان احد ابرز رجال الدين كان لا يكف عن التشنيع على العرب في خطبه ايام الجُمَع متسائلا دوما: <<أين العرب؟ أين مساعدات العرب؟>>، وفي الوقت نفسه كان احد ابرز قادة طائفته يسوق قوافل المساعدات العربية الى مستودعاته لا الى بطون الرعية. كذلك درج استعمال عبارات التضليل في الخطب السياسية العنصرية، فيقال <<الفلسطيني>> و<<العربي>> و<<السوري>> من غير تعيين اي فلسطيني او اي عربي او اي سوري. ولو قيل ان العداوة موجهة الى تلك الجماعة من الفلسطينيين او الى النظام السوري مثلا، لكان الامر مفهوما، اما ان يهرّ الكلام هكذا من غير تخصيص، ففيه تضليل لا تخفى تفاهته. وقد انغمس البعض، يسارا ويمينا، في تلك اللغة الهاذية والمنحطة، فصار الكلام يدور مجانا على <<الفلسطيني>> او على <<السوري>> حينما يُراد به الحديث عن الفصائل الفلسطينية المقاتلة او عن الحكم السوري. وعلى سبيل المثال كان التثقيف <<الفكري>> لدى <<حزب حراس الارز>>، وهو الحزب الاكثر عنصرية وانحطاطا في لبنان، يركز على السؤال التالي: مَن هو عدوكم؟ والجواب: عدونا السوري ثم الفلسطيني. أما السوري فهو العدو الدائم، وأما الفلسطيني فهو عدو موقت الى حين يرحل عنا و<<يحل>> عن ظهرنا. وفي هذا السياق اللغوي المبتذل جاءت الاطلالة البائسة والمنفرة لنديم بشير الجميل بصحبة والدته في احدى تظاهرات الاستنكار لاغتيال الرئيس رفيق الحريري. وعلى المنصة، وأمام مكبر الصوت، راح يكز على أسنانه، مثل والده، ويدعو الى مواجهة <<الساطور السوري>> بحسب تعبيره. وبالتأكيد ليس على الجاهل حرج، فهو لا يعلم قط ان اول من استخدم الساطور و<<الفرّاعة>> في الحرب اللبنانية كان والده، وبالتحديد في السبت الاسود (6/12/1975) حينما ذبح مع جماعته 110 ضحايا وألقوا بالجثث في مياه مرفأ بيروت. ثم انه أهان والدته السورية الأصل، فالسيدة صولانج توتنجي هي من اصول حلبية مشهورة. ولعل من المعروف في التحليل النفسي للجماعات لماذا تنتعش العنصرية ضد السوريين في لبنان، مثلاً، في بيئة سياسية ذات اصول سورية خالصة. فعائلة الجميل هبطت لبنان من بلدة يحفوفا القريبة من دمشق، وآل إدة هم من بلدة إزرع في حوران بحسب الأب اميل إدة في كتابه <<آل إدة في التاريخ من الأمس الغابر الى اليوم الحاضر>>، وبحسب الأب غسطين السخني في كتابه <<كشف النقاب عن قرطَبا والأنساب>>. والمعروف ان الرئيس إميل إدة نفسه مولود في دمشق، وأن امين السر لبلدية دمشق في سنة 1942 كان قريبه انطون إدة. وأبعد من ذلك آل تويني، فهم يتحدّرون من عشيرة المساعيد في جبل الدروز في سوريا، ومنه نزحوا الى قرية <<عناز>> في وادي النصارى، ومؤخرا جاؤوا الى لبنان، وما زال أبناء عمهم حتى اليوم في قرية <<عناز>>. وفوق ذلك إيلي كرامة ثاني رئيس لحزب الكتائب بعد بيار الجميل، فهو حمصي. ولا ننسى الماركسي السابق ابن حلب توفيق الهندي الذي جاء والده رزوق الهندي الى لبنان في سنة 1955. وفي الحكومة اللبنانية الحالية وزيران سوريان هما: موريس صحناوي (من باب توما في دمشق وأصله من صحنايا) وعدنان عضوم من إدلب. والبطريرك صفير نفسه من عائلة جاءت من بلدة الصفرا في حوران.
في أي حال، فإن هذه الامور طبيعية تماما في أي بلدين متجاورين، ومن المألوف ان يكون الحراك البشري في الاتجاهين. ولهذا ليس غريبا ان يكون للكثير من اللبنانيين شأن مهم في سوريا نفسها أمثال اللواء شوكت شقير (رئيس أركان الجيش السوري) والعقيد محمد صفا والعقيد محمد الصوفي والمقدم انطون بستاني والمقدم قيصر زهران والمقدم مفيد غصن والمقدم شكيب وهاب، ووزير الصحة السابق في سوريا مرشد خاطر فضلا عن بعض مشاهير اللبنانيين أمثال عادل ارسلان وعارف النكدي وفريد زين الدين وبهيج الخطيب وغيرهم كثيرون.
اللعب بالنار
ان العنصرية مرض اجتماعي بالتأكيد، وهو عياء يشير الى بعض مظاهر الانحطاط الخلقي والفكري معا. وفي المجتمعات المعاصرة التي عصفت بها رياح العنصرية وروائحها صارت اكثر الكلمات انحطاطا هي كلمة <<العنصرية>>، وما فتئت هذه المجتمعات تحاول ان تتخلص من العار الذي لحق بها، أكان ذلك في مرحلة المتاجرة بالرقيق، او في مرحلة احتقار سكان المستعمرات، او في مرحلة الاستعلاء على المهاجرين. والعنصرية في لبنان، وهي محدودة الأثر في اي حال مع أنها كامنة مثل كمون النار في الصوان، هي مرض خطر سيفتك، اول ما يفتك، بأصحابه، لأن اللعب بالنار لا يجعل النار لعبة على الاطلاق. والعنصرية مثل عود الكبريت يحتاج الى بيئة ملائمة لاشتعاله، فإذا أُلقي في برميل من النفط التهب، وإذا أُلقي في برميل من الماء انطفأ. والبيئة اللبنانية اليوم تنذر، للأسف، باشتعالات شتى، وتنمو فيها بعض الجراثيم العنصرية، وستكون وبالاً لا على الفلسطينيين او السوريين فحسب، وانما على اللبنانيين اولا وأخيرا.
كنا نتطلع الى انتقال العدوى اللبنانية في مجال الحريات الى البلدان العربية ومنها سوريا، لكننا اصبحنا نخشى انتقال عدوى العنصرية الناشبة في لبنان الى الدول العربية ومنها سوريا بالدرجة الاولى. ولا ريب في ان مسلك بعض المجموعات العنصرية التي تتبارى في ترويع العمال السوريين اليوم، مثلما تفننت في تقتيل الفلسطينيين وترويعهم بالأمس، ربما يؤدي الى ما نحذر منه الآن، اي الانتقام. وعند ذلك سنقرأ في الصحف، هنا وهناك، اخبارا مضخمة عن ضرب اللبنانيين في سوق الحميدية وفي الصالحية والست زينب وصيدنايا ومعلولا وطرطوس وحلب، حيث يحلو للبنانيين ان يتجولوا في هذه الامكنة للزيارة او للتسوق او للسياحة. وأكثر ما نخشى ان تبدأ الاخبار الزائفة بالتواتر عن وجود جثث عائدة للبنانيين مرمية في نهر عيشة تارة او في عش الورور تارة اخرى.