اخترنا لكم >القنبلة الإسرائيلية
القنبلة الإسرائيلية
القنبلة الإسرائيلية

عبدالحميد فاخوري
2006/06/17

العنوان هو لفصل من كتاب <اعترافات ابن الثمانين> لصلاح لبابيدي? الذي تولى منصب مدير للبوليس في عهد الرئيس كميل شمعون. وسأنقل عنه، بإيجاز، فحوى هذا الفصل:
<عام 1956 روع لبنان من أقصاه الى أقصاه بقنابل موقوتة تنفجر في كل ناحية من نواحيه، فما ينقضي ليل إلا وتنفجر قنبلة في حي من أحياء بيروت وصيدا وصور وطرابلس وزحلة. بدا من تكرار هذا النمط من التفجيرات ان أصحابها تعمدوا نشر القلق دون إلحاق أذى بالبشر او الحجر. وكان ان جندت امكانات المديرية لكشف الفاعل او الفاعلين، بيد ان جميع جهودنا ذهبت سدى. وكان ان حصل انفجار في دار الهيئة العربية الواقعة قرب الناصرة?? وتبين من الكشف على مكان الحادث ان القنبلة الموضوعة هي أقوى من تلك التي كانت تنفجر سابقا، مع أنها لم تلحق سوى أضرار مادية في المبنى اذ انها انفجرت بعد منتصف الليل. استدعيت حينئذ عددا كبيرا من المخبرين السريين وأعلنت امامهم ان من يكشف مسببي هذه التفجيرات سيحصل على جائزة خمسة آلاف ليرة لبنانية???.
بعد بضعة ايام جاءني أحد المخبرين وروى لي أنه شاهد شابا يتسلل في آخر الرملة البيضاء وهو يحمل حقيبة متوسطة الحجم ما لبث ان استقل سيارة أجرة فتبعه لمسافة طويلة الى ان نزل من السيارة وسلك طريقا من طرق بساتين الليمون ثم رآه يدخل غرفة منفردة في منتصف احد البساتين. فما كان مني الا ان جهزت فرقة كبيرة من الشرطة وأسرعنا الى المكان المعين وداهمناه فوجدنا شابا في الخامسة والعشرين من العمر وتمكنا، بعد لأي من العثور على الحقيبة. استدعيت عندئذ الخبراء العسكريين الذين ما ان فتحوا الحقيبة حتى وجدوا داخلها قنبلة موقوتة كبيرة الحجم قاموا بعدئذ بتفجيرها في مكان ناء لأن نطاق قوتها بحسب خبرتهم، يتجاوز الثلاثة كيلومترات.
عند التحقيق تبين ان الشاب من سكان مدينة حيفا جندته المخابرات الاسرائيلية وأرسلته، بعد تدريب طويل، الى لبنان مع تعليمات بأن يقوم بتجنيد بعض معارفه للقيام بأعمال تخريبية لإزعاج الحكومة والشعب اللبناني على ان يخبرهم، بعد ان يتأكد من إخلاصهم له، بأن من كلفه القيام بهذه الاعمال هم اما سوريا او رجال المعارضة في لبنان. أما وسيلة النقل من حيفا فكانت بارجة حربية توصله الى المياه اللبنانية بعد منتصف الليل ثم ينتقل من هناك الى شاطئ رملي ذهابا وإيابا في مواعيد محددة ينقل فيها القنابل ويفجرها هو ورفاقه في أماكن بعيدة عن المنازل. بعد نجاح العميل الشاب في مهماته كلفه رئيس المخابرات بتفجير مكتب الهيئة العربية في محلة الناصرة وأعطاه قنبلة كبيرة الحجم كأنها علبة بسكويت، وكذلك خريطة صغيرة تبين موقع مكتب الهيئة فقام بمهمته خير قيام.
أما المهمة الاخيرة والتي ألقي القبض عليه قبل القيام بتنفيذها فكانت تقضي بتفجير القنبلة الموقوتة في السفارة العراقية. عندما سألته عن الغاية من تفجير هذه القنبلة في هذه السفارة دون غيرها، أجاب ان العراق سيعتقد ان الحكومة السورية هي التي وضعت هذه القنبلة بسبب الخلاف المستحكم بين سوريا والعراق مما سيؤدي الى التصعيد بين الدولتين الى اقصى درجة. أما قوى الأمن اللبناني فستنصرف الى التحقيق مع السوريين.
وكان ان تم القبض على العصابة بكاملها وحكم على رئيسها بالاعدام وعلى أعضائها بالسجن لفترات طويلة>.
انتهت رواية صلاح لبابيدي مع الملاحظة ان المؤامرة الاسرائيلية جرت بعد اقل من عشرة أعوام على إنشاء الدولة العبرية. أما الآن، وبعد مضي نصف قرن على <القنبلة الاسرائيلية> وتطور أجهزة الامن الاسرائيلية ومن بينها الموساد الذي يعد من اقوى اجهزة المخابرات في العالم، وبعد استحكام الخلافات العربية، العلنية منها والسرية، وبعد تنقل الفتن المذهبية والطائفية والاثنية في ارجاء العالم العربي، اما آن الأوان لنا جميعا ان نعي، في لبنان وغير لبنان، ان الخطر الداهم الوحيد هو الخطر الاسرائيلي، عكس ما يزعمه البعض من ان هذا الخطر قد اصبح بعيدا، وليس أدل على ذلك من الشبكة الخطيرة التي تم اكتشافها مؤخرا، والمخفي من هذه الشبكات أعظم.
? شاعر لبناني كبير عرف في زمانه بأبي ليلى وشغل مراكز إدارية رفيعة في الدولة اللبنانية كان آخرها مديرا للبوليس توفي عام .1987
?? السوديكو حاليا.
??? ما يوازي عشرة الاف دولار حاليا مع فارق الزمن