اخترنا لكم >وفيق قانصوه - خطاب البيال: الحوار ماشي... والحكي كمان
وفيق قانصوه - خطاب البيال: الحوار ماشي... والحكي كمان
 خطاب البيال: الحوار ماشي... والحكي كمان
وفيق قانصوه

لا جديد عملياً، في «خطاب المبايعة» للقيادة السعودية الجديدة في البيال: الحوار مستمر مع حزب الله، مع مبالغة من تيار المستقبل في إظهار علمانية مستجدّة، ومع حرص على ابراز الحضور العوني

«نحن جديون، وان شاء الله نصل الى نتائج» في الحوار مع حزب الله. هذه هي زبدة «خطبة البيعة» للقيادة السعودية الجديدة التي ألقاها الرئيس سعد الحريري، أول من أمس، في الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري. أما «النتعات» التي تضمّنها الخطاب فلا تعدو كونها من «عدّة شغل» المناسبة، في محاولة لاستنهاض جمهوره والمزاودة على صقور شارعه. ولا ترقى أبداً الى «العودة الى مبادئ 14 آذار»، كما يأمل بعض هذا الفريق.

كان لافتاً أن الحريري الذي أكد «ان لبنان ليس في أي محور»، حرص في مطلع خطابه على التمترس في محور السعودية معلناً الولاء والمبايعة و«عهد الوفاء» للقيادة السعودية الجديدة ومتبنياً موقفها في ما يتعلق بأحداث اليمن والعراق وليبيا ومصر والبحرين والأردن وتونس. والنتيجة ان الحريري اقام «ربط نزاع» جديد: محور مقابل محور.

داخلياً، لا جديد نوعياً بما خص «حزب الله». وبالرغم من قوله «لن نعترف للحزب بأي حقوق تتقدم على حق الدولة في قرارات السلم والحرب»، فقد عاد الى التأكيد على «أننا نريد أن نخفف الاحتقان، وأننا نتحاور معه بكل جدية ومسؤولية». أما المحكمة والسلاح والقتال في سوريا، فالطرفان متفقان على أن هذه مواضيع خلافية خارج الحوار. ولعل الاشارة المهمة أن الحريري، في موضوع المحكمة، لم يضمّن كلامه اتهاماً للحزب بالمسؤولية عن الجريمة، وإنما حصر الأمر بـ «رفض تسليم المتهمين»... وفي المقابل، لفت أمس تعميم الحزب، على وزرائه ونوابه، عدم الدخول في سجالات مرتبطة بخطاب الحريري. وتجاهلت تصريحات هؤلاء الخطاب مع التأكيد على التمسك بالحوار والمضي به قدماً. وعليه فإن حوار «تخفيف الاحتقان» مستمر، والجلسة السادسة منه ستعقد قريباً جداً.

على أن الرسائل الأبرز للخطاب الحريري، صورة ومضموناً، كانت موجّهة الى الشارع المسيحي.

في الصورة، بداية، غاب الرئيس أمين الجميل والنائب سامي الجميل، ولم يتصدّر رئيس القوات سمير جعجع ومسيحيو 14 آذار الصف الأول، واقتصر الخطاب السياسي على الحريري. فيما كان الحضور الأبرز عونياً. رافق التصفيق دخول وزير الخارجية جبران باسيل وجلوسه في الصدارة، الى جانب رئيس الحكومة تمام سلام. والعالمون في الأمور يؤكدون أن ترتيب جلوس باسيل لم يكن متأتياً من موقعه الحكومي فحسب، وإنما أيضاً من حرص مستقبلي على تظهير الحضور العوني، وهو حرص تبدّى قبل ذلك في توجيه الدعوة وفي متابعتها وفي الالحاح على تلبيتها. وبين توجيه الدعوة وتلبيتها، بحسب مصادر مطلعة، إشارات سياسية يُبنى عليها.

كما كان لافتاً، في موضوع رئاسة الجمهورية، قول الحريري إن «الجماعة (حزب الله) مش مستعجلين، وموقفهم عملياً يعني تأجيل الكلام في الموضوع»، في إقرار بأن الحزب باق على موقفه بدعم العماد ميشال عون مرشحاً وحيداً لرئاسة الجمهورية، من دون أن يردّ على ذلك بإعلان تمسكه بمرشحه جعجع، ولعل هذا ما أثار استياء الأخير الذي صرّح غداة الذكرى بأن حزب الله و«داعش» هما «وجهان لعملة واحدة».

أما في المضمون، فكان واضحاً إيلاء الحريري، في جزء مهم من خطابه، اهتماماً كبيراً بالهمّ المسيحي المتأتي من الهجمة التكفيرية في المنطقة. فهو، بعد رسالة إبعاد النائب خالد ضاهر من صفوف كتلته، شدّد على الوقوف في وجه مشاريع العنف الديني والتطرف، وعلى المناصفة وحرية المعتقد وبناء الدولة المدنية البعيدة عن الدين، راسماً حدود عمل رجال الدين داخل الجامع والكنيسة. وهو قرن أقواله هذه بفعل فوري تجلّى في طريقة إحياء المناسبة التي بالغ المنظمون في مدنيتها عبر ابعاد أي مظهر ديني عنها، فغاب رفع الأذان وقرع الأجراس الذي رافق المناسبات السابقة، واستبدلت باحتفالية فنية وغنائية.