لم لا نخشع في الصلاة

 

 

 

تقديم

 

يتناول أهمية الصلاة وكيف يُمكن أن تكون بخشوع من خلال الإستعداد وإقامتها في أول وقتها والصلاة صلاة مودِّع يفترض أن لا يعود إليها أبداً، وكيف يكون الركوع والسجود.

إضافة للأسباب التي تمنع الخشوع وهي ثلاثون.

 

يقع الكتاب في 80 صفحة.

 

 

الفهرس

المقدمة
7
الفصل الأول: كيف نصلي بخشوع؟
11
الصلاة عمود الدين
13
الخشوع عادة وملكة
19
1- ترقب وقت الصلاة
19
2- الاستعداد للصلاة
27
3- الدخول إلى حرم الصلاة
29
4- صل صلاة مودع
31
5- إقبال الله عز وجل على المقبل عليه
32
6- الخشوع في الصلاة
34
7- القيام
36
8- القراءة المؤدية للخشوع
38
9- نصائح للركوع
39
10- من أسرار السجود
40
11- الجلوس بعد السجود للتشهد
47
12- التسليم
50
الفصل الثاني: إشارات لا بد منها
53
إلى أين النظر في حالات الصلاة؟
55
استحباب المصلى في المنزل
57
القنوت
59
صلاة الجماعة: إحياء سنة
63
الباقيات الصالحات
67
الفصل الثالث: لم لا نخشع في الصلاة؟
69

 

 

 

 

 

 

 

 

روي عن مولانا رسول الله(ص): "جعل الله جلَّ ثناؤه قرة عيني في الصلاة, وحبّب إليَّ الصلاة كما حبب إلى الجائع الطعام, وإلى الظمآن الماء, وإنَّ الجائع إذا أكل شبع, وإنَّ الظمآن إذا شرب روى, وأنا لا أشبع من الصلاة"


المقدمة

لمَ لا نخشع في الصلاة؟
سؤال يتكرر على لسان أكثر المؤمنين, وهم يظنون أنهم يمرون في حالة نادرة, فيخافون ويحذرون ويطلبون حلاً سريعاً وبأيّ ثمن.

ببساطة:
لأنَّ الأمر يتعلّق بصلاتهم... بآخرتهم.

لمَ لا نخشع في الصلاة؟
ليس السؤال جديداً أو فريداً... بل قصته قصة النفس الإنسانية التي لها إقبال وإدبار, وتتأثر بمحيطها وبيئتها وإيمانها, وذكرها لخالقها, وشوقها وحلالها وحرامها...وذنبها.
من الطبيعي أن يتفاوت الإقبال على الصلاة بتفاوت الإيمان.
ومن الطبيعي أن تختلف صلاة المطيع عن صلاة العاصي
وصلاة المنتظر عن صلاة الساهي
وصلاة المترقّب عن صلاة الغافل
وصلاة المشتاق عن صلاة اللاهي
وصلاة الراغب عن صلاة المتثاقل
وصلاة المطمئن عن صلاة المستعجل
وصلاة المتأهب عن صلاة المتردّد
من الطبيعي أن تختلف صلاة الذين ( يبيتون لربهم سجَّداً وقياماً)(1) عن ( الذين هم عن صلاتهم ساهون)(2).
وصلاة الذين (هم على صلواتهم يحافظون) عن( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى)(1)
وصلاة الذين يقولون( وعجلت إليك رب لترضى)(2) عن من (أعرض عن ذكري)(3).
وكيف لا تختلف صلاة النفس التي "أدت إلى ربها فرضها... وهجرت في الليل غُمضعا"(4) عن من كانت صورته "صورة إنسان, والقلب قلب حيوان, لا يعرف باب هدى فيتبعه, ولا باب العمى فيصّد عنه, وذلك ميّت الأحياء"(5).
إذاً, مسألة الخشوع في الصلاة ترتبط إرتباطاً وثيقاً بإيمان المرء ويقينه وسلوكه... ومن الواضح وصف الله تعالى لقوم كفروا بالله ورسوله, بأنهم( ولا يأتون الصلواة إلا وهم كسالى)(6).
وان الذين يخادعون الله عزَّ وجلّ: (وإذا قاموا الى الصلواة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً) (2).

فمن حق المؤمن, الحريص على إيمانه أن يسأل عن خشوع صلاته, ومولاه يقول له:" أنَّ كل شيئ من عملك تبع لصلاتك"(2).
وحتى لا نطيل الشوق إلى قرة عين رسول الله (ص)... "أرحنا يا بلال", ولنبدأ.

الفهرس


الفصل الأول: كيف نصلي بخشوع؟
الصلاة عمود الدين
على المسلم أن يعلم أنَّ الصلاة هي أهم عمل عبادي يكرره في حياته, وأنَّ الصلاة صلة بين العبد وربه.
وأننا إذا أردنا أن نعرِّف بإنسان ونشير إلى تدينه وإلتزامه, نقول عنه أنَّه يصلي.


وأنَّ ما من نبي إلا وأمر أصحابه وأتباعه بالصلاة وأوصاهم بها, قال الله ملكه:(رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبَّل دعآءِ)(2).
وأنها أول عمل عبادي يقوم به من تشرَّف بدخول الإسلام, بعد أن يتشهَّد ويتطهَّر..
وأنها ترافق المسلم في ليله ونهاره, في سفره وحضره, في صحته وسقمه... فكانت( على المؤمنين كتاباً موقوتاً)(1).
وأنَّ الواجب من الصلوات إذا كان محدوداً, فالمستحب يكاد لا يحصى... خاصة في المناسبات والأعياد.
وأنها عروج إلى ربِّ العالمين تبارك وتعالى.
وأنها وجه الدين
وأنها أمانة, ولها حدود وآداب, وشروط وأوقات, ومن نسيها أو غفل عنها أو نام, تبقى في ذمته حتى يؤديها.
وأنها أحب الأعمال إلى الله تعالى اسمه.
ويكفي لكي نعلم أهمية الصلاة, أن رسول الله(ص) كان يحبها حباً جماً ولا يشبع منها.


وهذا من الفضائل ومكارم الأخلاق لمن كان "عبداً شكوراً", وروي عنه:
" جعل الله جلّ ثناؤه قرة عيني في الصلاة, وحبّب الي الصلاة كما حبب الى الجائع الطعام, وإلى الظمآن الماء, وإنَّ الجائع إذا أكل شبع, وإن الظمآن إذا شرب روى, وأنا لا أشبع من الصلاة(1).
والصلاة قربان كل تقي, يزداد منها ويلتزم بعض مستحباتها ونوافلها, وهي خير موضوع, ويكفي في خطورتها أن الأعمال مرهونة بها, فإن قبلت قبل ما سواها, وإن رفضت رفض ما سواها.
وأنها خير مطهّر من الذنوب, وقد ورد فيها عجباً, مما تسكن إليه نفس المؤمن, ويحرم من إدراكه أهل الغرور.


فعن سلمان رضي الله عنه, قال: كنّا مع رسول الله في ظلِّ شجرة فأخذ غصناً منها فنفضه فتساقط ورقه فقال:
ألا تسألوني عمَّا صنعت؟ قلنا: أخبرنا يا رسول الله, قال: " أن العبد المسلم إذا قام إلى الصلاة تحاتت عنه خطاياه كما تحاتت ورق هذه الشجرة"(1)

 

ومما تقرُّ به العيون وتطمئنُّ القلوب ما ورد في النص الشريف عن رسول الله(ص) قوله:
"يا علي, والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً, إنَّ أحدكم ليقوم إلى وضوئه, فتساقط عن جوارحه الذنوب, فإذا استقبل الله بوجهه وقلبه, لم ينفتل عن صلاته وعليه من ذنوبه شيئ بين الصلاتين, كان له مثل ذلك".
حتى عدَّ الصلوات الخمس, ثم قال:
"يا علي, منزلة الصلوات الخمس لأمتي كنهر جار على باب أحدكم, فما ظنَّ أحدكم لو كان في جسده درنٌ ثم إغتسل في ذلك النهر خمس مرات في اليوم, أكان يبقى في جسده درن؟ فكذلك والله الصلوات الخمس لأمتي"(2).
فالصلاة وآدابها, باب إمتثال الأوامر الإلهية إصلاح النفوس البشرية... والله سبحانه غني عنها( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم)(1).

الفهرس


 


الخشوع عادةٌ ومَلَكَة
حتى ُنحّصل الخشوع في الصلاة لا بد من سلوك مسلك معين يصبح عادة مرافقة لنا في حياتنا ... لأنه "إذا قام العبد إلى الصلاة فكان هواه وقلبه إلى الله تعالى انصرف كيوم ولدته أمه"(1).
أما الأدب "والخشوع" المتأتّي نتيجة حدث أو خوف أو تأثر دون أن يتمكن من النفس ويصبح ملكة... لا يدوم, ويرحل سريعاً.
وينصح السالك إلى الله تعالى بعدة أمور, منها:

الفهرس



1- ترقُّب وقت الصلاة
إن معرفة وقت الصلاة, وإنتظاره, والرغبة بقدومه, والاشتياق له... من أهم الأمور المؤدية إلى التوجه والتذلل والخضوع في الصلاة.
إنَّ إنتظار الصلاة والاستعداد له علامة من علامات الإيمان...وإهماله والغفلة عنه, إشارة إلى خلل في صحة الإيمان.
وبكلمة معبرة:
ينبغي أن يكون إنتظار الصلاة, كما ينتظر الحبيب حبيبه.
وأن تكون حالة المنتظر المتشِّوق, كمن لا يرى فرجه إلا بلذة اللقاء.
وأنَّ نار حبه لا تطفأ إلا بلقاء الملك العلأّم تعالى وتبارك جدُّه.
وينبغي للمصلي أن يعتقد في قرارة نفسه, انَّ الصلاة نعمة عظيمة وإن استخف الناس بها, وأنَّها فضل من الله تبارك وتعالى لا يوازيه شيئ آخر, وأنَّها كرامة تقابل بالشكر, وأنها تشريف يستحق الافتخار, وأنَّها عطيَّة لا توازي بعطية أخرى.
وأن يكون متأهباً, فإذا حان وقتها, لم ير إلا وجه منعمها تبارك وتعالى...ونطق بملإ فيه: (وعجلت إليك رب لترضى)(1).
وإذا سأله الناس من حوله عن وجهته وسرعة قيامه, قال : (إنّي مهاجر إلى ربي)(2).
فإذا إنتصب للصلاة بين يدي خالقه ومصوِّره تعالى: إطمأن لقرب الفرج, وهدوء الرَّوع, ونشوة السعادة, ونعمة السكينة..
واعتبر أنَّ وقته هذا من أوقات الآخرة, فخرج من دنياه إلى آخرته طوعاً..
ورجى ربَّه الذي أذد له بالصلاة في هذه الدنيا, وجعله أهلاً للتكليف, أن يكرمه يوم القيامة بإذنه, حيث: (لا تنفع الشفاعة إلاّ من أذن له الرحمان ورضي له قولاً)(3).
ويأمل أن كما أذن له اليوم, أن يؤذن له غداً, ويرضى الله تعالى له قولاً ويشعر بالعزة والشرف أن خاطبه ربَّه فيمن أكرمهم, فقال: (قل لعبادي الذين أمنوا يقيموا الصلاة)(1).
فإذا دخل آخرته هذه التي فضَّلها على دنياه طوعاً.
(فلا تعلم نفسٌ مَّآ أُخفي لهم من قرَّة أعين)(2).
فينبغي إذا دخل وقت الصلاة ترك كلِّ شيئ من عمل أو كلام أو طعام أو مجلس... والقيام للصلاة,فهو مترقِّب لأوقاتها, لاينتظر أن يذكره أحد بها,بل هو مذكر للآخرين, بل هو منتظر لها.
ورد عن رسول الله(ص): "حسب الرجل من دينه, كثرة محافظته على إقامة الصلوات"(2).
وفي الخبر عن سيد البشر(ص): "ما من عبد اهتم بمواقيت الصلاة ومواضع الشمس, إلا ضمنت له الروح عند الموت, وانقطاع الهموم والأحزان, والنجاة من النار"(3).
وما من شك أنَّ الحالة الروحية والنفسية لهذا الصنف من المؤمنين سوف تكون متميزة عن غيرهم, وينعكس ذلك على العبادة وعلى أجرها.
ألا ترى لو أنَّ أُماً مشتاقة لابنها المسافر الذي لم تره منذ سنوات كيف تكون حالتها إذا قيل لها أنه سيأتي الساعة الفلانية من يوم غد؟
وكيف تعد الساعات والدقائق التي تمرُّ ببطء؟
فإذا وصل من سفره, فهل يعقل أن تغيب عنه لانشغالها أو تؤخره أو تعتذر عن استقباله أو تؤجل ذلك ليوم آخر؟!!!
ما حصل ذلك ولن يحصل.
فينبغي أن يكون حبّنا لصلاتنا وللقاء الله تعالى أعظم من أعظم من ذلك.
روي عن مولانا الصادق(عليه السلام) قوله: "فضل الوقت الأول على الأخير, كفضل الآخرة على الدنيا"(1).
وفي نصٍ شريف آخر قال: "لكل صلاة وقتان: أول وآخر, فأول الوقت أفضله, وليس لأحد ان يتخذ آخر الوقتين وقتاً إلاّ من علة, وإنما جعل آخر الوقت للمريض والمعتل ولمن له عذر"(1).
وفي قصة أنَّ مولانا الرضا(عليه السلام) كان في الضواحي, وجاء وقت الصلاة, فقال لمن كان معه: أذِّن, فقال الرجل: ننتظر قليلاً حتى يلحق بنا أصحابنا, فقال الرضا (عليه السلام): غفر الله لك, لا تؤخرن صلاة عن أول وقتها إلى آخر وقتها من غير علة, عليك أبداً بأول الوقت, فقال الرجل: فأذَّنت وصليّنا(2).
وللذكرى والعبرة ننقل ما روي عن بعض السلف الصالح في شأن المشتاقين والمحبين, وهكذا ينبغي أن نكون مع صلاتنا.
"روي أنَّ الله عزَّ وجلّ أوحى إلى بعض الصدِّقين أنَّ لي عباداً من عبادي يحبونني وأحبهم, ويشتاقون إليَّ وأشتاق إليهم, ويذكرونني وأذكرهم, وينظرون إليَّ وأنظر إليهم, فإن حذوت طريقهم أحببتك وإن عدلت عنهم مقتّك, قال: يا ربِّ وما علامتهم.
قال عزَّ وجلّ: يراعون الظلال بالنهار كما يراعي الراعي الشفيق غنمه, ويحنون إلى غروب الشمس كما يحنُّ الطير إلى أوكارها عند الغروب, فإذا جنَّهم الليل واختلط الظلام وفرشت الفرش ونصبت الأسرة وخلا كلُّ حبيب بحبيبه, نصبوا إلى أقدامهم, وافترشوا لي وجوههم, وناجوني بكلامي وتملَّقوني بإنعامي, فبين صارخ وباك ومتأوّه وشاك, وبين قائم وقاعد, وبين راكع وساجد. بعيني ما يتحمَّلون من أجلي, وبسمعي ما يشتكون من حبي, أوَّل ما أُعطيهم ثلاث: أقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عني كما أخبر عنهم, والثانية, لو كانت السماوات والأرض وما فيهما في موازينهم لاستقللتها لهم, والثالثة, أُقبل بوجهي عليهم.
أفترى من أقبلت بوجهي عليه يعلم أحد ما أريد أن أعطيه؟"(1).
فأين المشتاقون للقاء الله عزَّ وجلّ عند أول وقت كل صلاة؟
الذين إذا سمعوا"قد قامت الصلاة" قالوا: "حان وقت الزيارة والمناجاة, وقضاء الحوائج, ودرك المنى, والوصول إلى الله عزَّ وجلّ, وغلى كرامته وغفرانه وعفوه ورضوانه"(1).

الفهرس



2- الإستعداد للصلاة
ويكون ذلك بتجهيز لوازم صلاته قبل دخول الوقت بقليل أو عنده, بحيث إذا أذَّن المؤذِّن أو حان وقت الصلاة كان متأهباً.
ومن لوازم صلاته أن تكون له سجادة صلاة أو حصيرة أو ما شابه ذلك, يجعلها تجاه القبلة الشريفة.
وأن يحضر سجدته(2) ومصحفه وكتاب دعائه ومسبحته وعطره ومشطه..
ولا بأس أن يجلس في مصلاّه (على سجادته) منتظراً أو ذاكراً أو ساجدأ... فإذا دخل الوقت:
1- فإما يقوم بنفسه مباشرة للأذان والإقامة, حتى لو لم يسمع أحداً يؤذّن, فلعلهم ساهون أو منصرفون أو معذورون...
2- وإما أن يسمع ذلك من المذياع أو التلفاز أو آلة التسجيل, فلا يكتفي به ويقوم مبادراً ليعمل بالأفتراض الأول.

وفي هذه الحال يتذكر أنَّ الملايين من عباد الله ممن تشرفوا بالأسلام, يقومون في هذا الوقت, وفي سائر الأوقات, كلُّ بحسب تواجده, ليستقبلوا القبلة الشريفة, يناجون ربهم تعالى بأصناف اللغات واللهجات, من طنجة إلى جاكرتا, من المحيط إلى المحيط, في مشارق الأرض ومغاربها, قد سقطت كلُّ الحدود المطنعة بالأوهام, وارتفعت راية الإسلام.
في هذه الحال عليه أن يتأهّب للإحرام, ويتهيّب ما هو فيه من الوقوف بين يدي الملك العلاَّم, لأنَّ المصلّي إذا استقبل القبلة" استقبل الرحمان بوجهه لا إله غيره"(1).
ويفترض أنّه قد اختار مكاناً للصلاة لا يلهيه عن محض التوجه والإقبال, فيكون بعيداً عن الضجيج والصراخ ما أمكن والتلفاز والراديو والأصوات العالية ومن يتناقش أو يجادل أو يبيع ويشتري...

الفهرس



3-الدخول إلى حرم الصلاة
وكما الدخول الى حرم الله الآمن حول مكة المكرَّمة يحرِّم أشياء أو يوجبها... كذلك الدخول إلى حرم الصلاة.
وغذا كان الإحرام لا ينعقد لدخول مكَّة إلا بالتلبية, فإنَّ الإحرام للصلاة لا يكون إلا بتكبيرة هي " تكبيرة الإحرام" حيث يحرم المرء عن كل شيئ يخالف الصلاة.
وكما لا يتحلل المحرم بالعمرة إلا بإتيان المناسك والواجبات, كذلك لا يتحلل المصلي بعد تكبيرة الإحرام إلا بإتمام الواجبات.
فبعد التكبيرة يحرم ما لا يتعلَّق بالصلاة من الكلام والطعام والأفعال المنافية...
وبكلمة: يصبح المصلي في حال من الأحوال.
ومن هذه الأحوال: أن يستحضر ليتحقق خشوعه قول مولانا الصادق (عليه السلام): "للمصلي ثلاث خصال: إذا قام في صلاته يتناثر عليه البرُّ من أعنان السماء إلى مفرق رأسه, وتحفُّ به الملائكة من تحت قدميه إلى أعنان السماء, وملك ينادي: أيّها المصلّي, لو تعلم من تناجي ما انفتلت"(1).
وقول علي (عليه السلام): " لو يعلم المصلي ما يغشاه من جلال الله ما سرَّه أن برفع رأسه من السجود "(2).
وقوله (عليه السلام): " إن الانسان إذا كان في الصلاة, فإنَّ جسده وثيابه وكلُّ شيئ حوله يسبح"(2).

الفهرس



4- صلِّ صلاة مودِّع
ومن الأمور المؤثرة في تحصيل الخشوع أن يفترض المصلّي نفسه مصلياً صلاته الأخيرة في هذه الحياة الدنيا.
فما من شك أنَّ أيّّ أنسان سوف يختلف توجهه وإقباله وخضوعه ورغبته لبارئه تبارك وتعالى, لو قبل له أنَّك سوف تموت بعد ساعة أوساعتين.
فمجرد إفتراض ذلك أثناء الصلاة يوجب شحنة إضافية في الخشوع والشوق.
وكان السلف الصالح منأهل القدوة والسلوك يظنون أنّهم لن يمهاوا لإستساغة لقمتهم أو إكمال طعامهم لقرب أجلهم.
فتصَّور كيف كانت صلاتهم رضوان الله عليهم.
وصدق مولانا ومقتدانا رسول الله(ص) إذ قال: "صلِّ صلاة مودِّع, فإنَّ فيها الوصلة والقربى"(1).
وعن مولانا صادق آل محمد(عليه السلام): "إذا صليّت صلاة فريضة فصاّها لوقتها صلاة مودّع يخاف أن لا يعود إليها أبداً, ثم أصرف ببصرك إلى موضع سجودك, فلو تعلم من عن يمينك وشمالك لأحسنت صلاتك, واعلم أنَّك بين يدي من يراك ولا تراه"(2).

الفهرس



5- إقبال الله عزَّ وجلّ على المقبل عليه
فالله سبحانه وتعالى كما عرفت: يحب من أحبّه, ويجالس من جالسه, ويذكر من ذكره, ويختار من إختاره... والآن عليك أن تعلم أنه سبحانه يقبل على من أقبل عليه.
فالإقبال والتوجه والصدق في التوجه يورث المحبة, محبَّة ربِّ العباد كما محبة العباد.
والمقصود بالإقبال هنا الرغبة والتفكر في أفعال الصلاة كما مرَّ بعض ذلك, وكما سيأتي إنشاء الله... وعدم الانشغال بشيء عن الحبيب.
وفي الخبر عن مولانا رسول الله (ص): "إذا قمت في صلاتك فاقبل على الله بوجهك يقبل عليك"(1).
"إنّي لأُحب للرجل منكم المؤمن إذا قام في صلاة فريضة, أن يقبل بقلب الى الله, ولا يشغل قلبه بأمر الدنيا, فليس من مؤمن يقبل بقلبه في صلاته إلى الله, إلا أقبل الله عليه بوجهه, وأقبل بقلوب المؤمنين إليه بالمحبة له بعد حبِّ الله عزَّ وجلّ إياه"(1)

الفهرس

 

6- الخشوع في الصلاة:
قال الله عزَّ وجلّ: قد أفلح المؤمنين الذين هم في صلاتهم خاشعون)(2).
فكن أنت المعني في هذا الخطاب.
فالخشوع الحقيقي هو الخضوع التذلل والتواضع والنظر إلى موضع السجود وسكون الأطراف وترك العبث كالحك والفرك إلا للضرورة وترك تسوية الثياب كفك الأزرار أو تبكيلها... وطبعاً عدم الإلتفات ولو بلحظ العين إلى اليمين أو الشمال او الحركات أو الناس أو التبسّم إلا لضرورة.
قال الله عزّ وجلّ: (ألم يأن للذين أمنوا أن تخشع قلوبكم لذكر الله)(3).

أ‌- ومن الخشوع النظر إلى موضع السجود, قال الله تعالى: (خشَّعاً أَبصارهُم)(1).
ب‌- ومن الخشوع البكاء فمن لم يستطع فليتباكى, وهذا من أدب الفضائل في الصلاة والدعاء أن يتظاهر بالبكاء أمام الغفور الرحيم تبارك اسمه.
ج- وأن تكون عليه علامات التواضع, حيث سئل النبي(ص) عن الخشوع؟ فقال: " التواضع في الصلاة, وأن يقبل العبد بقلبه كلِّه على ربه"(2).
د- وليس المطلوب تغميض العينين حيث لم يرد ذلك في السنّة الشريفة... ولا بأس أن يكون شبه مغمّض العينين غير ناظر إلى السماء أبداً.
هـ- ومن الخشوع أن يكون ثابتاً غير مائل الى إحدى قدميه كأنَّه متعب أو مرهق... كالشجرة, لا يتحرَّك منها إلا ما تحرِّكه الريح.
ورأى النبي(ص) رجلاً يعبث بلحيته في صلاته, فقال: "أما إنَّه لوخشع قلبه لخشعت جوارحه"(1) وإحترازاً من مثل هذا كان استحباب الدخول إلى بيت الخلاء قبل الصلاة ثم الوضوء, لأَّنَّه"لا صلاة لحاقن ولا حاقب" (الحقن حبس البول, والحقب حبس الغائط).

الفهرس



7- القيام
لا بد في القيام من أمور:

أ- أن تكون على طمأنينة وحياء وخجل.
ب- أن تطأطأ رأسك, ناظراً إلى موضع سجودك, قاصداً بذلك التبرِّي والترأس, قال ربُّ العزة سبحانه: (وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلماً)(2).
ج- أن تضع يديك على فخذيك, أمامك وليس على الجانبين(فوق الركبتين).
د- أن تفصل بين رجليك إلى شبر تقريباً, وهذا هو المستحب.
هـ- أن تكون على يقين أن الله سبحانه يراك, فتستشعر القصور إضافة للتقصير في أداء حقِّ العبودية.
و- تستحضر كأنَّ رجلاً من خيرة القوم المؤمنين ينظر إليك, فتخجل منه… أو أنَّك أمام عزيز تحبُّه وقد قصَّرت في حقِّه. فكيف تكون حالك أمام ربِّ العالمين؟
ز- وينبغي أن تكون لابساً صلاتك أفضل ما عندك من ثياب, أو على الأقل الحسن منها… ومن العادات الغريبة في مجتمعنا أن تترك للصلاة الثياب الممزقة أو المرقعة أو المستهلكة أو القديمة… والتي يخجل من لبسها أمام الناس, فتترك للصلاة!
ومن العادات الكريمة أن تكون هناك ثياباً نظيفة مكويّة ذا لون ابيض إذا أمكن, للرجال والنساء على السواء, تلبس في الصلاة.
ح- وينبغي أن لا تتحرك أو تقوم بالحركات…
وكان علي بن الحسين (عليه السلام) إذا قام إلى الصلاة كأنَّه ساق شجرة لا يتحرك منه إلا ما حرَّكت الريح(1).
وعن الباقر(عليه السلام) أنَّك إذا قمت إلى الصلاة فعليك بالإقبال على صلاتك, فإنما يحسب لك منها ما أقبلت عليه, ولا تعبث فيها بيدك ولا برأسك ولا بلحيتك ولا تحدث نفسك ولا تتثاءب( تفتح فمك دليل الملل) ولا تتمطَّ (بمد اليدين)... ولا تفرقع أصابعك, فإنَّ ذلك كله نقصان في الصلاة, ولا تقم إلى الصلاة متكاسلاً ولا متناعساً ولا متثاقلاً فإنَّها من خلال النفاق(2).

الفهرس



8- القراءة المؤدية للخشوع

إنَّ من أهم الأمور في القراءة إستحضار المعاني والتدبُّر والتأمُّل... ولا مانع من التكرار للآية الواحدة تحصيلاً لذلك, وقد وردت شروحات كثيرة مفصَّلة في الكتب, لكن هناك نصائح هامة ومؤثرة ومجرَّبة, وهي:

أ‌- أن تكون في قراءتك هادئاً كأنما تلقن طفلاً صغيراً النطق الصحيح... وأنت في حقيقة الأمر تلقِّن نفسك.
ب‌- أن لا تستعجل في التلاوة, بل عليك بكل آية لتقف عندها, قبل أن تتلو الآية التي بعدها, فلا يكن همُّك آخر السورة. وبذلك تتأمل في كل آية, وقد تعيدها لتتمكن من نفسك أكثر.

الفهرس



9- نصائح للركوع

1- بعد تمام القراءة, تمهَّل قليلاً, وخذ نفساً كاملاً, ثم بادر إلى الركوع.
2- واعلم أنَّ الركوع مقام عال من الخضوع, وهو رتبة ممهدة للسجود حيث ورد في النص المبارك: "والركوع أول والسجود ثان, فمن أتى بالمعنى الأول صلح للثاني, وفي الركوع أدب, وفي السجود قرب, ومن لا يحسن الأدب لا يحسن القرب"
3- لا تتلفَّظ بالذكر في الركوع قبل أن تتمكَّنَ منه وتستقر.
4- فليكن ظهرك مستوياً مع عنقك, لا منحنياً, وليكن نظرك بين قدميك.
5- تلفَّظ بالذكر مستوفياً حروفه كاملة, ولا ترتفع قبل ذلك.
6- لا تنسى فضل الله عليك أن أمرك, الركوع, ووفِّقت إلى ذلك... فعليك بالإفتخار والسعادة.
7- بعد تمام الذكر الواجب والمستحب إرفع رأسك, وقف وقفة كاملة منتصباً كما كنت في قيامك.
ولا بأس في الذكر أن تؤكده بالتكرار, لأنَّ المرَّة الواحدة ضعيفة الآثار, ورحمة الله تتسارع إلى الملح الذليل المتواضح لا إلى المتكبِّر البطر.

الفهرس


10- من أسرار السجود
لا شك أنَّك تعلم أنَّ أقرب ما يكون العبد من الله عزَّ وجلّ وهو ساجد.
أ‌- فالسجود أعلى درجة ظاهرية يمكن أن يصل إليها ابن آدم, لتمثل الخضوع الكامل من الذليل أمام الرب الجليل تبارك تبارك وتعالى, لذا ورد"السجود منتهى العبادة من بني آدم"(1) .
ب‌- وتكفي الإشارة إلى أنَّ السجود لا يجوز لأحد من العالمين حتى ولو كان نبياً, فالله سبحانه جعله خاصاً به, فالحمد لله الذي هدانا وأعزَّنا.
ج‌- والسجود عبادةٌ مشتركة بين البشر, والملائكة, والدواب, والجماد...
قال الله تعالى الذي لا يجوز السجود إلا له: (ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض)(2).
د- ومدح سبحانه قوماً(إذا تتلى عليهم أيات الرحمان خرُّا سجدا وبكيَّا).
هـ- ولا يكون السجود إلا بأكرم ما عند ابن آدم أي بالجبهة التي هي عند أعلى صفحة وجهه على التراب الذي يداس بالأقدام : فأكرم ما عند الإنسان رأسه, وأكرم ما فيه الجبهة وهذا منتهى الإقبال على الرب تعالى مع خلع التكبر والغرور.


وينصح الساجد بأمور:
أولاً: أن يتفكَّر ولو إجمالاً في المعاني المتقدمة وغيرها قبل أن يهوي إلى السجود .
ثانياً: أن يعلم أنَّه مقبل على درجة عالية سامية جليلة, فيفرح بذلك ويطمئن.
ثالثاً: بعد قوله سمع الله لمن حمده... فليتمالك نفسه قليلاً بأخذ نفس عميق, أو أكثر.
رابعاً: فليكن سجوده بإطمئنان وتمكين للجبهة والراحتين والركبتين والإبهامين, ثم يبدأ بالذكر الواجب والمستحب "فما من عمل أشدّ على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجداً, لأنَّه أُمر بالسجود فعصى"(1).
خامساً: ينبغي أن يكون موضع السجود مستوعباً للجبهة (فلا يكون على حجر أو "سجدة" صغيرة).
سادساً: من الأدب الحرص على إرغام الأنف.
سابعاً: أن يستحضر عند سجوده أنَّه خُلق من التراب, فإذا رفع رأسه منه, من الأرض أخرجتني, وفي السجدة الثانية, إلى الأرض تخرجني مرَّة أخرى.
قال الله تعالى: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أُخرى)(1).
تاسعاً: بعد رفع رأسه من السجود الأول, يذكر ما كان عليه من نعمة وكرامة, فيشتاق لذلك, فيقبل على السجدة الثانية ولسان حاله "وإن كنت لم تغفر لي, فمن الآن اغفر لي".
عاشراً: أن يكون في سجوده فرحاً مستبشراً.
حادي عشر: أن لا يخرج من سجوده عن ملل أو ضجر نعوذ بالله تعالى, بل لأنه لا بد له من ذلك ليتابع صلاته أو ليسعى في أمر دنياه. تماماً كدعائك عند خروجك من مكة المعظَّمة مع تعلُّق قلبك بها, فتقول: "فهذا أوان إنصرافي إن كنت قد أذنت لي غير راغب عنك ولا عن بيتك, ولا مستبدل بك ولا به"(1).
ثاني عشر: فليكن هدفك دوماً إتيان حقيقة السجود لأنه " ما خسر والله من أتى بحقيقة السجود ولو كان في العمر مرة واحدة"(2).
هذا, وينبغي للمسلم أن يكون له مع بارئه تبارك وتعالى كلَّ يوم سجدات غير تلك التي في الصلاة, وذلك للشكر والتذلل والتعظيم.
فقد كان عليُّ بن الحسين (عليه السلام) إذا ذكر نعمة سجد, وإذا دفع الله عزَّ وجلّ عنه سوءاً يخشاه أو كيد كائد سجد, وإذا قام بفريضة أو واجب سجد, وإذا أصلح بين اثنين سجد...
فلا بأس من السجود عند كل توفيق ونعمة وفريضة وواجب وخير وعمل صالح وقربة... كما لا بأس بذلك عند النجاة من كل سوء أو نقمة أو ظلم أو شر أو بلاء...
ولا بأس أن يكون السجود بعيداً عن أعين الناس, على الأقل في كل يوم مرَّة, حيث روي عن الصادق (عليه السلام): "أنَّ العبد إذا أطال السجود حيث لا يراه أحد, قال الشيطان: وا ويلاه أطاعوا وعصيت, وسجدوا وأبيت"(1).
وعنه عليه السلام: "عليك بطول السجود فإنَّ ذلك من سنن الأوابين"(2).
وترغيباً في السجود يومياً نكتفي بكلمة واحدة, وهي: من رغب بلقاء سيدنا وحبيبنا محمد(ص) فليطل السجود, حيث روي عنه(ص) وهو الذي لا ينطق عن الهوى: "إذا أردت أن يحشرك الله معي فأطل السجود بين يدي الله الواحد القهار"(1).
وجاء قوم النبي(ص) وقالوا: يا رسول الله, اضمن لنا على ربك الجنة, فقال(ص):"على أن تعينوني بطول السجود"(2).
وممَّا لا شك فيه, أنّ هناك أموراً لا نعرف كلَّ أسرارها وآثارها, ومنها السجود, وإلا, كيف نفسر أنَّ بعض الأئمة عليهم السلام كان يسجد سجدة واحدة بعد صلاة فجره إلى أن تشرق الشمس؟
وأنَّ أبا الحسن موسى بن جعفر"عليه السلام" كان يسجد بعد أن يصلّي فلا يرفع رأسه حتى يتعالى النهار(3).
وأنَّ بعضهم كان إذا سجد لم يرفع رأسه حتى يتصبب عرقاً.
فهل طريقة السجود التي أمرنا الله سبحانه بها على الأعضاء السبعة... تشير إلى بعض ذلك؟
ربَّما, ألا ترى أنَّ السجود هذا لا يكون إلا بتواري كلَّ أمور الدنيا عن ناظريك؟
ورد في النص الشريف:
"وقد جعل الله معنى السجود سبب التقرُّب إليه بالقلب والسرِّ والروح, فمن قرب منه, بعد من غيره, ألا يرى في الظاهر أن لا يستوي حال السجود إلا بالتواري عن جميع الأشياء, والاحتجاب عن كلِّ ما تراه العيون, كذلك أراد الله تعالى أمر الباطن..."(1).

الفهرس


11- الجلوس بعد السجود للتشهد
فليكن جلوسك بعد السجود بإطمئنان وسرور لما وفقت إليه فيما تقدم, ومما أنت مشرف عليه من التشهد.
1- تلفَّظ بالتشهد بحيث لو أراد مستمعك أن يعدَّ حروفه لفعل.
2- تذكَّر أنَّ التشهد أعظم كلمة لك في هذه الدنيا, وهي الفاصلة بين الإسلام والكفر, وبها تصان الأموال والدماء والأعراض.
3- سل الله عزَّ وجلّ أن يوفقك للثبات على"لا إله إلا الله" في الدنيا, وأن يبعثك عليها يوم القيامة.
4- لا تنسى أن أشرف الذكر وأعلاه "لا إله إلا الله", فلو أنَّ السموات السبع وعمَّارهم, والأرضين السبع في كفَّة, و"لا إله إلا الله" في كفّة لمالت بهنَّ "لا إله إلا الله".
فأكثر من هذا الذكر الشريف حتى خارج الصلاة...بل إذا أردت أن تعبر عن فرحتك أو اندهاشك أو إعجابك مثلاً... فليكن بهذا الذكر.
وارجو الله سبحانه أن تكون آخر كلمة لك في هذه الدنيا "لا إله إلا الله".
5- أمَّا الصلاة على النبي و آله فإنَّها نعمة عظيمة, فربُّك تعالى وملائكته( يصلون على النبي)(1), وفوائدها وأثارها وثوابها لا يحصى(1).
وذكر النبي لم يكن له مثيل لأحد من البشر الأولين والآخرين.
6- وكما تنقلب عن مكة زادها الله شرفاً فتقول عند خروجك من باب المسجد الشريف:" اللهم إني أنقلب على لا إله إلا الله".
فليكن آخر أعمالك في الصلاة" لا إله إلا الله".
وسمع رجل يقف تحت الميزاب, متعلقاً بأستار الكعبة الشريفة, يقول:
" اللهم إني جئتك بلا إله إلا الله
فأحيني على لا إله إلا الله
وأمتني على لا إله إلا الله
وابعثني على لا إله إلا الله "
ثم اختطفه البكاء...
وقبل أن يترك موقفه هذا, قال: " اللهم إنّي أستودعك أمانة لا إله إلا الله".
فاستودع أنت بدورك"لا إله إلا الله" عند ربِّك تعالى الذي لا تضيع عنده الأمانات, ليوافيك بها يوم القيامة.
7- لا تنسى دوماً في خارج صلاتك, في ليلك ونهارك, أنَّ الله سبحانه فضَّلك عن سائر الناس(كذلك كل مسلم) بكلمة التوحيد.
فالحمد لله الذي فضَّلنا عليهم بالإسلام.

الفهرس



12- التسليم
اعلم أيُّها الحبيب, أنَّ تسليمك على النبي(ص) شرف لك في الدنيا والآخرة, بل لا يعلم ثوابها إلا الله تعالى.
فإذا سلَّمت عليه, فلتكن حالك: إنّي أشهد أنَّك ترى مقامي وتسمع كلامي وتردُّ سلامي.
فإذا سلَّمت على عباد الله الصالحين, فاشكر ربَّك الذي هداك وكرَّمك واجتباك.
فإذا سلَّمت على الملائكة, فاعرف في الصلاة وفي خارجها, حيث لا أحد من العالمين (وإنَّ عليكم لحافظين كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون)(1).
فإذا كان أوان خروجك من الصلاة... فكأنَّ لسان الحال يقول: "وقد كان في حسن ظني بك أن تغفر لي ذنوبي, فإن كنت قد غفرت ذنوبي, فازدد عنِّي رضاً وقرِّبني إليك زلفى ولا تباعدني, وإن كنت لم تغفر لي فمن الآن اغفر لي"(2).

الفهرس


 


الفصل الثاني: إشارات لا بد منها
إلى أين النظر في حالات الصلاة؟
ومن الأمور الداعية إلى الخشوع والتوجّه, التقيد بالسنن الشريفة للنظر, في الحالات المختلفة للصلاة... وقد مرَّ بعضها:
1- عند القيام, أن يكون النظر إلى موضع السجود
2- عند الركوع, يكون بين القدمين
3- عند السجود, إلى طرف الأنف
4- عند الجلوس, إلى حجره
5- عند القنوت, إلى الكفَّين

أما السُّنَّة في اليدين حال الصلاة, فهي:
1- عند القيام, توضع اليدان على الفخذين, من الجهة الأمامية, أي فوق الركبتين
2- عند الركوع, توضعان على الركبتين مفرَّجة الأصابع
3- عند السجود, على الأرض مستقبلاً بأصابعهما المنضمة حذاء الأُذنين القبلة الشريفة
4- عند الجلوس, على الفخذين
5- عند القنوت, حيال الوجه, وبسطهما, جاعلاً باطنهما نحو السماء, منضمتين مضمومتي الأصابع إلا الإبهامين(عند السجود يضم أصابع اليد الواحدة حتى الإبهام).

الفهرس



استحباب المصلَّي في المنزل
ومن الأمور التي تؤدي إلى الخشوع, اتخاذ مكان مخصص للصلاة في المنزل(وفي مكان العمل) يكون بعيداً عمَّا يشغل النظر أو القلب أو ما يجذبك غليه أو يشغلك عن توجهك إلى صلاتك.
وعبَّرالفقهاء عن ذلك بقولهم: "يستحب أن يجعل في بيته مسجداً, أي مكاناً معداً للصلاة فيه"(1).
ويكون فيه ما تحتاجه لصلاتك وعبادتك وقيامك.. بعيداً عن الفرش والأثاث والفخامة والزينة والألوان والتصاوير والتماثيل والمزخرفات... أقرب إلى البساطة والوداعة والتواضع وما يؤنس النفس ولا يذكر بالدنيا... وشيئ من عطر وبخور.
"ويكون السِّتر على باب بيته, فتكون فيه التصاوير فيقول: يا فلانة, لإحدى ازواجه, غيبيه عني, فإنّي إذا نظرت عليه, ذكرت الدنيا وزخارفها"(1).
وفي النص المبارك عن أمير المؤمنين(عليه السلام)"إذا مات العبد بكى عليه مصلاَّة من الأرض, ومصعد عمله من السماء"(2).
وقيل :إنَّه يشهد له بها يوم القيامة.

الفهرس



القنوت
وهو من المستحبات المؤكدة التي ينبغي أن لا تترك... ولعلَّه في عرف كثير من الناس, واجب, قال الله تعالى:( إنَّ المسلمين والمسلمات والمؤمنيت والمؤمنات والقانتين والقانتات... أعدَّ الله لهم مَّغفرةً وأجراً عظيماً)(1).
فالقنوت باب من أبواب الرحمة الإلهية فتحه الله سبحانه لعياده ليناجوه وسألوه بما أرادوا... وليبوثوا إليه عزَّ وجلّ همومهم وشكواهم وطلباتهم تعبيراً عن الحب والرجاء والأمل, سبحانه وهو القائل:
(قل ما يعبؤا بكم ربي لوّلا دعآؤكم)(2).
وقال سبحانه وتعالى(وقوموا لله قانتين)(1).
والقنوت فسحة للعبد مع خالقه السميع القدير, الشفيق الحنَّان, الذي يعطي من سأله ومن لم يسأله تحنُّناً منه ورحمة.
يخاطب العبد ربَّه مقبلاً عليه في كل ما يريد, باسطاً كفَّيه إلى السماء منتظراً الإجابة, مستطعماً كالمسكين, باكياً أو متباكياً... يدعو بما يشاء وأفضله المأثورات.
روى الصَّدوق رحمه الله تعالى: "أطولكم قنوتاً في دار الدنيا, أطولكم راحة يوم القيامة".
ولا تنسى أيُّها الحبيب في القنوت بل في كل دعاء:
1- قول الله تعال: ( وإذا سألك عبادى عنىّ فإنّي قريبٌ أُجيبُ دعوةَ الداعِ إذا دعانِ)(2)
2- وقول رسول الله(ص): "من تمنّى شيئاً وهو لله عزَّ وجلّ رضاً, لم يخرج من الدنيا حتَّى يعطاه"(1).
3- وقصَّة البزنطي الذي قال للرضا(عليه السلام) : جُعلت فداك, إنِّي قد سألت الله تبارك وتعالى حاجةً منذ كذا وكذا سنة وقد دخل قلبي من إبطائها شيئ, فقال لي أخبرني عنك, لو أنّي قلت قولاً, كنت تثق به مني؟ قال له: جُعلت فداك, وإذا لم أثق بقولك فيمن أثق؟! قال:
"فكن بالله أوثق, فإنَّك على موعد من الله, أليس الله تبارك وتعالى يقول: ( وإذا سألك عبادى عنّى فإنّى قريبٌ أُجيبُ دعوةَ الدَّاع...)"(2).

الفهرس



صلاة الجماعة: إحياءُ سُنَّة
من الأمور التي ينبغي التأكد عليها الالتزام بصلاة الجماعة في المساجد والبيوت والأماكن العامة... وينبغي السعي لإقامتها والتشجيع على ذلك ودعوة النَّاس إليه. ومن غريب الأمور أن"يحتاط" البعض في تركها بحجَّة عدم العدول! مع أنَّ الشرع المقدَّس اكتفى بظاهر المسلم رأفة ورحمة وتخفيفاً عن هذه الأمة ولحسن الظن... لكنَّ بعض الناس ضيَّقوا على أنفسهم حيث لم يضيِّق الله عزَّ وجلّ عليهم.
وهنا, وكرامة لسنَّة رسول الله(ص), لا بد من دعوة المؤمنين إلى إقامة صلاة الجماعة: الزوج مع زوجته وأولاده, والشاب مع إخوته وأخواته وأهله... فلو أُقيمت صلاة الجماعة وعمِّمت كما أمرنا, لتناثرت علينا بركات وأنوار تنعكس على حياتنا, ونرى آثارها في مجتمعاتنا.


ولعلَّ من المفيد الالتفات إلى:
1- قول الله عزَّ وجلّ( وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين)(1). فأمر سبحانه بالركوع مع الراكعين في الجماعة, كما أمر بالصلاة.
2- صلاة الجماعة أفضل من الصلاة الفردية بخمس وعشرين صلاة.
3- في الصحيح عن رسول الله(ص): "لا صلاة لمن لا يصلِّي في المسجد مع المسلمين إلاَّ من علة"(2).
وقيل: من تركها رغبة عنها وعن جماعة المسلمين من غير علَّة فلا صلاة له.
4- روى شيخنا الشهيد, رحمة الله عليه, عن النبي (ص) أنَّه قال: "إن سألت عمن لم يشهد الجماعة فقل: لا أعرفه"(1) وروي عنه(ص) مقابل ذلك: "من صلّى الصلاة الخمس جماعة فظنّوا به كلَّ خير".
5- واشتهر عن مولانا(عليه السلام) قوله: "لتحضرنَّ المسجد أو لأحرقنَّ عليكم منازلكم".
ومن المفيد الإشارة إلى أنَّ الاثنين جماعة, فلو صلّى الرجل مع زوجته, أو الإبن مع أمه, أو الأخ مع أخته... لكانت جماعة, ولله الحمد.
ونعوذ بالله أن نفرط بهذه النعمة ونكون من الذين يقال فيهم: (فَخَلَفَ من بعدهم خَلفٌ أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقَونَ غيَّاً) (2).
فعلى كلِّ أخ مسلم أكان في مكتب أو في عمل أو في جامعة أو في برِّية, في سفر أو حضر...أن يصلي مع إخواته جماعة,وليتقدم أحدهم إماماً وفقاً للموازين التالية, حيث روي عن رسول الله(ص): "يتقدَّم القوم أقرأهم للقرآن, فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة, فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سناً, فإن كانوا في السن سواء فليؤمُّهم أعملهم بالسُّنّة, وأوفقهم في الدين, ولا يتقدَّمنَّ أحدكم الرجل في منزله, ولا صاحب السلطان في سلطانه"(1).

الفهرس



الباقيات الصالحات
ينبغي بعد الانهاء من الصلاة البقاء في نفس المصلي وهو المكان الذي صلَّيت فيه, مستقبل القبلة, مستديماً الطهارة, لإتيان الأذكار أو لقراءة القرآن أو الدعاء... وفي الرواية" من عقَّب في صلاته فهو في صلاة".
فإنها (والباقيات الصالحات خيرٌ عند ربك ثواباً وخيرٌ أملاً(1) ومنافعها كثيرة في الدين والدنيا).


ومنها:
1- تسبيح الزهراء(عليها السلام) الذي ينبغي أن لا يترك" فمن سبَّح تسبيح الزهراء فاطمة(عليها السلام) قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر له". ويحاول أن لا يتركه حتى ولو كان ماشياً أو راكباً...
ومن بركة هذا التسبيح أنَّه مستحب بنفسه حتى ولو لم يكن بعد الصلاة, وإن تؤكد فيهز وهناك أذكار أخرى كثيرة كالتسبيحات الأربع, وقراءة الحمد وآية الكرسي وسورة التوحيد والاستغفار والشهادتين... وأدعية مذكورة في الكتب المختصة كمفاتيح الجنان ومفتاح الجنات التي ينبغي أن تكون في بيت كلِّ مسلم.
2- سجدة الشكر لله, تعالى جدُّه, على ما وفَّق من نعمة فريضة الصلاة... ويقول: " شكراً لله"... أو "شكراً" ما تيسر له ذلك.
3- تعفير الخدين مقدماً الأيمن على الأيسر ويطيل ما استطاع... والتعفير هو: وضع الخدِّ على موضع السجود(العفر هو التراب).
4- مسح موضع السجود باليد اليمنى, ثم إمرارها على الوجه والصدر, تفعل ذلك ثلاث مرات(1).

الفهرس



الفصل الثالث: لمَ لا نخشع في الصلاة؟

بعد الذي مرَّ معنا من أمور تؤدي إلى الخشوع, أصبح واضحاً أنَّ عدم التقيُّد بهذه الآداب والمستحبات وعدم التفكر والتذكر تسلب الصلاة خشوعها وكثيراً من معانيها وأسرارها.
لذا فإنَّ بعض الصلاة يقبل نصفه, وبعضها يقبل ربعه أو خمسه... أو لا يقبل منها شيئٌ.
نعوذ بالله تعالى من ذلك.
نقل عن مولانا رسول الله(ص) قوله: "إنَّ العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها, وإنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها"(1).
وعن الصادق (عليه السلام قال: "والله إنَّه ليأتي على الرجل خمسون سنة, وما قَبِلَ الله منه صلاة واحدة, فأيُّ شيئ أشدُّ من هذا.
والله إنكم لتعرفون من جيرانكم وأصحابكم من لو كان يصلي لبعضكم ما قبلها منه لاستخفافه بها.
إنَّ الله عزَّ وجلّ لا يقبل إلا الحسن, فكيف يقبل ما يستخفُّ به"(1).


فترك الإقبال لا يورث خشوعاً, إضافة إللا أمور أخرى يجب الحذر منها:
1- فكيف يخشع في صلاته من غفل عن موعدها أو نسيها أو انصرف عنها أو لم يؤدِّ حقَّها أو استخفَّ بها؟!
2- وكيف يخشع من أثقلته الذنوب والخطايا والدنايا... من كان غارقاً في آثامه, مسوِّفاً توبته, ناسياً لقاء ربِّه؟
و"ما جفَّت الدموع إلا لقسوة القلوب, وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب"(2).
3- وكيف يخشع من لا يعرف حرمة الصلاة وقدسيَّتها ومكانتها وجلالها؟!
4-وكيف يخشع من لا يترقَّبها, ويتحرَّق شوقاً إليها, ويتأرَّق رغبة فيها؟!
5- كيف يخشع من لا يعتبرها نعمةً وشرفاً وفضلاً وكرامةً؟
6- كيف يخشع من لا يستعد لها, ويذكر الآخرين بها, ويعتبرها "شغله" وهمه؟
7- كيف يخشع من تلهى عنها باكله أو شربه أو صديق أو سهرة أو "فيلم" أو شغل... أو عزيز أو حبيب؟!
8- كيف يخشع من لم تسكن جوارحه عن الحركة والإلتفات والعبث وتسوية الهندام والنظر إلى الساعة والشخوص إلى متكلم؟!
9- كيف يخشع من كان متثائباً أو ناعساً أو متكاسلاً أو عابثاً بلحيته أو بارزاً قميصه؟!
10- كيف يخشع من استعجل الخروج من صلاته, وفكر بآخرها في أولها, ولم يفقه ما يقول, وحشر الآية بالآية, ورفع رأسه من الركوع قبل إتمام الذكر, وبدأ بالذكر في السجود قبل الوصول إليه, وبادر القيام قبل إكمال التشهد؟!
12- كيف يخشع من اعتبر الصلاة "ثقلاً" على الظهر أو ديناً يريد التخلص منه بأيِّ ثمن؟!
13- كيف يخشع من صافح بنظره أثناء الصلاة, الزينة والأُبَّهة والناس والتلفاز؟!
14- كيف يخشع من استغنى عن قنوته ودعائه حيث فسح له الأجل ليناجي ويسأل؟!
( أمن هو قانت ءانآء الليل ساجداً وقآئماً يحذر الأخرة ويرجوا رحمة ربه)(1).
15- كيف يخشع من اكتفى بتسبيحة وكلمات غير مفهومة؟
16- كيف يخشع من ترك الصلاة لآخر الوقت بلا سبب؟ "فالذنوب التي تردُّ الدعاء, سوء النية, وخبث السرية, والنفاق مع الإخوان... وتأخير الصلوات المفروضات حتى تّهب أوقاتها..."(1).
17- كيف يخشع من جعل تجارته وبيعه وشراؤه وتجواله واجتماعاته... مقدمة على صلاته؟!
18- كيف يخشع من "خجل" بالصلاة في الأماكن العامة وأمام الناس... كيف يخشع هذا بالصلاة أو يعرف لها طعماً ولو أعادها عشر مرات؟!
19-كيف يخشع من كان "مسؤولاً" يظلم الناس أو يهين مؤمناً أو يهضم حقاً أو يتكبر أو يترأس... أو يعتبر نفسه "الرزاق"؟!
"وإنَّ الرجل يذنب الذنب فيحرم صلاة الليل, وإنَّ العمل السيئ أسرع في صاحبه من السكين في اللحم"(2).
20- كيف يخشع في الصلاة من كان أكله من حرام, وماءُ وضوئه من سحت, وثمن ثيابه من غصب, وسجادة صلاته من رشوة؟!
كيف يخشع في الصلاة ولو قرن الصلوات بالصلوات, أو المستحبات بالواجبات؟
21- كيف يخشع من انتهى من غيبة وبهتان... ويسعى بعد الصلاة لحسد وإفتراء؟!
" وما من شيئ أفسد للقلب من خطيئته, إنَّ القلب ليواقع الخطيئة فلا تزال حتى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله"(1).
22- كيف يخشع من استبق صلاته بمنكر ينتظر إكماله بعدها؟!!! فليست المسألة مسألة ركوع وسجود وإلا لفاز المنافقون!
"وإن الرجلين من أمتي يقومان في الصلاة, وركوهما وسجودهما واحد, وأنَّ ما بين السماء والأرض"(1).
23- كيف يخشع من "أشرب" قلبه حبَّ الطرب والغناء والموسيقى ... ثم أدَّعى الصلاة, ككثير من الفاسقين والفاجرين؟! (يطلق عليهم اسم فنَّانين)(2).
24- كيف يخشع من لم يبغض في الله, وأحب الكافرين والمشركين تحت عناوين واهية؟!
25- كيف يخشع من قبل بحكم الظالمين في بلاد المسلمين(3)؟!
26- كيف يذوق طعم الخشوع من صلىّ"أحياناً" في أوقات الفراغ؟!
27- كيف يعرف الخشوع أو يمكن أن يتذوقه من كان همه المظاهر والناس والجاه والمنصب؟!
28- كيف يخشع من لم يفهم معاني الصلاة التي تقدمت من النبي والأئمة(عليهم السلام)؟ ومن كان غافلاً عن الإلتفاتات والآداب والإشارات المذكورة؟
29- كيف يخشع من ينظر إلى أبويه نظرة إحتقار, نعوذ بالله تعالى, أو إلى إخوانه المسلمين نظرة إزدراء؟!
30- كيف يخشع من لم يفهم معنى "قرة عيني الصلاة" ومعنى "الركوع أول والسجود ثانٍ" ومعنى "الركوع أدب والسجود قرب"..؟!


وأخيراً:
أخي العزيز إذا تفهَّمت ما تقدم, فتركت بعض الأمور, وإلتزمت بعض الأمور, فقد بدأت بتذوُّق طعم الخشوع.


(من المفيد إعادة قراءة الكتاب ثانية)


والحمد لله ربِّ العالمين

الفهرس