|
أخي المعلّم |
|
|
||||
|
تقديم
وهو كناية عن مناجاة على لسان أستاذ في مدرسة إسلامية مع خالقه تبارك وتعالى، وفيه إلتفاتات عمليّة ضرورية لكل أستاذ ومعلِّمة في حياتهم اليومية المدرسية وعلاقتهم مع بعضهم وإدارتهم وتلامذتهم ...
يقع الكتيِّب في 17 صفحة.
كثرت المدارس الاسلامية في السنوات الأخيرة، وجاءها معلموها من كل حدب وصوب.. وفرض الواقع المتنوع أن نخاطب المعلمين الأعزاء ولو لما لكن ماذا أقول؟ أأقول كلاما إداريا، أم أخلاقيا، أم تربويا، أم توصيات وتوجيهات؟! والكلام عن كل هذا متعذر، والاكتفاء ببعضه مشكل، وتركه كله أشكل... فهداني الله تعالى إلى أن يكون الخطاب بلسان حال المعلم نفسه مع خالقه وبارئه تبارك وتعالى... فالرجوع أخيرا إليه وإن طال الزمن. بيروت 15 شهر رمضان 1417هـ خادم إخوانه سامي خضرا
"للعالم ثلاث علامات: العلم بالله، وبما يحب، وما يكره" وورد في النص الشريف: "رأس العلم التواضع... ومن ثمراته التقوى، واجتناب الهوى واتباع الهدى، ومجانبة الذنوب، ومودة الاخوان، والاستماع من العلماء والقبول منهم..." بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنك تعلم أننا قد إتبعنا وإقتدينا بأشرف الخلق لديك، حبيبك المصطفى محمد (ص)... وتعلم أننا ما عملنا وما زلنا إلا لإعلاء كلمتك في هذا الثغر الإسلامي من الأرض التي باركتها وباركت حولها... فوفقنا لنشكرك على ذلك...
ربنا وألحظ إخوتنا وأخواتنا
بعينك التي لا تنام العاملين في حقل التربية والتعليم، ليزكوا أنفسهم
ولينالوا الوسيلة والدرجة الرفيعة إليك يا كريم... ربي وإلهي: عبدني لك لأكون خادما مقبولا عندك، خادما لعبادك الصغار، أهل البراءة والطهارة، ومعالم الفيض الإلهي اللامتناهي من تلامذتنا وطلابنا، ونحن نعلم أن ذنوبنا أكثر من ذنوبهم بكثير... فخفف عنا بسببهم يا أرحم الراحمين... سيدي ومولاي: إعصمني من الرياء والعصبية عندما ألتقي مع إخواني من الأساتذة والمعلمات... وإجعلهم سندا لي، وسندا معي، وسندا لك، وسبيلا للعبور بهم ومعهم إلى الآخرة، حيث لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر... ربي: وعندما أبتلى بأخ أو ولي أمر أو مطلق عبد من عبادك... فلا تجعله بلاء أعاقب عليه... واجعل بلاءه نعمة، بصبري وحسن خلقي، أرجو إزديادها، لا نقمة أرجو إضمحلالها... يا عزيز يا حكيم. إلهي ومولاي: أجر علي يدي ما لا أستحقه من الخير بعملي وسريرتي، بل برحمتك ولطفك وعطفك، يا حنان يا كريم، يل برهان يا منان... وأجر البسمة الصادقة على شفتاي، البسمة التي أثاب عليها، ويشتاق إليها، البسمة التي صاحبها في عبادة، وناظرها في عبادة،... واجعل بسمة قلوبنا أشد وأنقى، واجعل سريرتنا أفضل من علانيتنا، واجعل علانيتنا صالحة.
ربنا وإلهنا: نسألك في هذا
الوقت الذي فسحته في آجالنا، ومنحته في أعمارنا، ولم تتوفنا مع من توفيته
منا، أن تجعل عمرنا بذلة في طاعتكم، فلا يتعوذ منا طفل ولا مظلوم... وصبرنا يا رب إذا لم نر إخلاصا من بعضنا... صبرنا بل ثبتنا، حتى لا يضعف الإيمان فينا، ولا تضيع تلك النية الفطرية الإبتدائية الصادقة... التي بها توجهنا، منذ سنوات إلى هذه المؤسسة الإسلامية، أو إلى دار المعلمين، أو إلى دورة تعليمية. وإذا دخلنا إلى الصفوف، وقبل أن نفتح دفتراً أو نحمل طبشورة، ذكرنا يا رب أن عملنا عمل الأنبياء والمرسلين والحكماء والصديقين، وحسن أولئك أسوة وقدوة... وكم أنت رحيم يا رب أن تقبل بأن تضع مثلي في هذا المكان الخطير والمنصب الجليل لأقلد الأنبياء، وأمتثل الأولياء... وكم إثمي عظيم، إذا كنت بهم مستهزئأ... وكم مكاني رفيع إذا كنت بهم مقتديا... وضعتني وأنت تعلم حقيقتي وسري وخفيتي. وعظيم جرمي، وكثرة ذنبي... وإن خفي ذلك على مدير أو ناظر أو مسؤول... وأنت سبحانك لا تخفى عليك خافية في السماء أو في الأرض، أو في أعماق البحار ومجاري الأنهار... سبحانك تعلم الورقة من الشجرة إذا سقطت، وتعلم النملة في الصخرة إذا رزقت، وتعلم السمكة في البحر إذا تنفست... فكيف لا تعلم بنفس أمارة بالسوء لأستاذ أو معلمة في غرفة من غرف هذه المدرسة إذا تشامخت... ربي: قوني في مواطن الضعف لأثبت، وقوني في مواطن القوة لأعبر بالآخرين إلى طريق السلام، وسبيل الوئام فلا أغش من استنصحني، ولا أضل من إستهداني، ولا أحبط من أملني... ربي: نحن الأساتذة في هذه المدرسة الاسلامية... فلا تفسد عبادتنا بالعجب... خاصة نحن الذين اصطلحوا على تسميتنا بالمشرفين والمنسقين، ومن تبعنا من التابعين... كم فرحنا بالتسمية في أولها وعند مهدها... وكم نشعر اليوم بالثقل والمسؤولية والخوف، وأحيانا تصيبنا الرجفة أو الشردة أو الهيبة، عند نتائج الامتحانات وما قبلها وما بعدها... لا تفسد عبادتنا بالعجب أو الغرور أو الميل أو التعصب أو شهادة زور... عمن نقيم، وكيف نقيم... وعندما ننصب للناس ميزانا... وفي رقابنا عائلات ووظائف وأولاد ومستقبل وربما عقد نفسية وتضييع إنسان بسببنا نحن "الكبار"... ربنا وإلهنا ومولانا: ما نفع أعمالنا إذا لم تقبل؟! وما نفع كدحنا إذا لم يثمر؟! نحن الذين "ربما" نحتطب آثاما على ظهورنا، ونحسب أننا نحسن صنعا!!! فعفوك عفوك يا مولاي في شطحات السير، ونسيان العبر... اللهم صل على محمد وآل محمد، وإذا حان وقت الصلاة فاجعل تأديتها في أول وقتها، ولا تجعلنا من المسوفين والمحرومين من طعم الصلاة في أول الوقت، فإن لها نكهة خاصة، وإحساسا مميزا، وروحية متعالية... فاصرف عنا المشاغل في هذا الوقت... ولا تحرمنا من إسباغ الوضوء قبله، ومن حسن التوجه، وجود القراءة، ودقة الفهم، وبركة الركوع، وقشعريرة السجود، وأنوار تسبيح الزهراء (ع) بعد كل صلاة... فأنت سبحانك تعلم كيف هي صلاتنا، وكيف نؤديها... سبحانك وأنت غني عنا وعنها... تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام... ربنا وإلهنا: لا تفتني بنظرة كبر، إلى ولي أمر أو موظف أو عامل أو تلميذ صغير... ولا تفسد خلقي بسبب شهادة أحملها، أو مدحة مشرف ذاع صيتها، أو شبهة علو إنتشر أمرها،... ربي، تفضل علي بإجراء الخير بين يدي للناس، دون من محبط للعمل، وعجب يذهب بالأمل. لقد رفعتني بين قومي، وأعززتني بين معارفي، فجنبني من سيرة المتكبرين قبلي، واجعلني من الصالحين المتقين المصلحين... المستنين بسنة المعلم الأول(ص)... أما العبد الفقير ذاك الذي سمي عالما، ككاتب هذه الكلمات، أو سمي مديرا، أو أسموه بذلك، فما جاء وكما تعلم إلا لخدمة عامة المسلمين، خاصة المظلومين منهم والمستضعفين والملهوفين وأهل الفاقة... فأجر له حسن السيرة، وطهارة السريرة، وأفرغ عليه سكينة وأمنا، وهدء روعه، وآمن خوفه، وآنس وجله، وأعنه على رص الصفوف وتهذيب النفوس، وإغاثة الملهوف، وتطبيق أحكام الله، ونشر عدله... واجعله ملازما للاحتياط وسبل النجاة... ولا تفسده بكثرة المراجعات، وتعدد الطلبات، وتكرر الالحاحات، وتواتر الحاجات... وسدده وأيده وأهده بهدى السلف الصالح، ما كان عمله بذلة في طاعتك، فإذا زاغ أو انحرف عن الجادة الرشيدة، لا سمح الله، فاقبضه إليك، أو على الأقل أمرضه بمرض يمنعه عن السكوت عن ظلم رآه، أو عدوان حماه أو تضييع حق داره. إلهنا ومولانا: نحن عبيدك الساعون إليك، المشتاقون إلى رضاك، المنتظرون لحماك، وفقنا لنيل الحكمة المتعالية، في العلم والعمل، لنعرف حقيقة أنفسنا... وحصن الملل الأخرى مما لا ترضى عليه، ولا ترضى به لنا... يا من أحاط بكل شيء علما، يا أكرم من سئل. إلهنا ومولانا: نحن جنودك في المدارس التي تنسب لدينك من الأساتذة والمعلمين والمعلمات والإداريين والإداريات والموظفين والموظفات... أنت يا مولانا ترانا، وأنت القريب غير بعيد وأنت على كل شيء شهيد... ارزقنا مكارم الأخلاق، وأصلح أمر دنيانا وآخرتنا... يا رازق الطفل الصغير، ويا راحم الشيخ الكبير، ويا جابر العظم الكسير، ويا عصمة الخائف المستجير... يا من هو على كل شيء قدير. اللهم، وارزقني رؤية صاحب هذا الزمان، قائم آل محمد... فإن لم أوفق لذلك، فاجعلني أستاذا لأتباعه وشيعته وأنصاره، وأهده السلام منا في كل آن،...
" اللهم ارزقنا توفيق
الطاعة، وبعد المعصية، وصدق النية، وعرفان الحرمة، وأكرمنا بالهدى
والاستقامة، وسدد ألسنتنا بالصواب والحكمة، واملأ قلوبنا بالعلم والمعرفة،
وطهر بطوننا من الحرام والشبهة، وكفف أيدينا عن الظلم والسرقة، وأغضض
أبصارنا عن الفجور والخيانة، واسدد أسماعنا عن اللغو والغيبة، وتفضل على
علمائنا بالزهد والنصيحة، وعلى المتعلمين بالجهد والرغبة، وعلى المستمعين
بالإتباع والموعظة، وعلى مرضى المسلمين بالشفاء والراحة، وعلى موتاهم
بالرأفة والرحمة، وعلى مشايخنا بالوقار والسكينة، وعلى الشباب بالإنابة
والتوبة، وعلى النساء بالحياء والعفة، وعلى الأغنياء بالتواضع والسعة، وعلى
الفقراء بالصبر والقناعة، وعلى الغزاة بالنصر والغلبة، وعلى الأسراء
بالخلاص والراحة، وعلى الأمراء بالعدل والشفقة، وعلى الرعية بالإنصاف وحسن
السيرة، وبارك للحجاج والزوار في الزاد والنفقة واقض ما أوجبت عليهم من
الحج والعمرة، بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين". "من أوتي العلم ما لا يبكيه لحقيق أن يكون قد أوتي علم ما لا ينفعه" لأن الله نعت العلماء فقال عز وجل " إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا، ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا". |
||||||
|
|
||||||
|
|
||||||
|
|
||||||
|
|
||||||